أش واقع

بوعيشي: أكادير تمضي نحو مدينة خضراء مستدامة ببرنامج طموح لتوسيع المساحات الخضراء

في مشهد يعكس تحوّلًا عميقًا في فلسفة تدبير الفضاء الحضري، تواصل جماعة أكادير تنزيل برنامج بيئي طموح يروم تأهيل وتوسيع المساحات الخضراء، في خطوة تسعى من خلالها المدينة إلى تعزيز جاذبيتها وتحسين جودة عيش ساكنتها، ضمن رؤية تنموية تراهن على التوازن بين الجمال الطبيعي والاستدامة البيئية.

البرنامج لا يقتصر على التشجير الكمي، بل يقوم على اختيار دقيق لأصناف نباتية قادرة على التكيّف مع الخصوصيات المناخية للمنطقة، التي تتسم بطابع شبه جاف. ومن بين أبرز هذه الأصناف، تبرز شجرة البوهينيا، المعروفة أيضًا بشجرة الأوركيد، والتي تنحدر من المناطق الاستوائية لجنوب آسيا، وتضفي خلال فصل الربيع لمسة جمالية آسرة بأزهارها البيضاء والوردية. كما تم إدماج شجرة السباتوديا، أو ما يُعرف بشجرة التوليب الإفريقية، ذات الأصول الممتدة من إفريقيا الغربية جنوب نهر السنغال، والتي تتميز بأزهارها الزاهية وقدرتها على التأقلم مع المناخ المحلي.

ولم يغفل المشروع البعد الهوياتي، حيث تم تعزيز حضور شجرة الأركان، باعتبارها رمزًا بيئيًا متجذرًا في الثقافة المحلية، وعنصرًا أساسياً في المنظومة الإيكولوجية للمنطقة.

وفي سياق ضمان استدامة هذه المساحات، اعتمدت الجماعة على تقنية سقي حديثة ترتكز على استعمال المياه العادمة المعالجة، وهو خيار بيئي ذكي مكّن من توسيع الغطاء النباتي بشكل ملحوظ، مع الحفاظ على الموارد المائية التقليدية. هذا التوجه ساهم في رفع معدل المساحات الخضراء ليصل إلى حوالي 10 أمتار مربعة لكل نسمة، وهو رقم يعكس تقدماً ملموساً في مؤشرات جودة الحياة الحضرية.

وفي تصريح له، أكد عبد الغني بوعيشي، النائب الثالث لرئيس المجلس الجماعي لأكادير المكلف بالمحافظة على البيئة وجودة الحياة وتحسين الخدمات الحيوية للساكنة، أن “هذا البرنامج يندرج ضمن رؤية شمولية تهدف إلى جعل أكادير مدينة مستدامة بيئيًا، وقادرة على مواجهة التحديات المناخية، من خلال اعتماد حلول مبتكرة تراعي التوازن بين التنمية الحضرية والحفاظ على الموارد الطبيعية”. وأضاف أن “النتائج المحققة إلى حدود اليوم تعكس نجاعة الاختيارات المعتمدة، سواء على مستوى الأصناف النباتية أو تقنيات السقي، وهو ما يشجع على مواصلة هذا الورش الطموح”.

هكذا، تمضي أكادير بخطى واثقة نحو ترسيخ نموذج حضري جديد، حيث تتحول المساحات الخضراء من مجرد عنصر تجميلي إلى ركيزة أساسية في معادلة التنمية المستدامة، ورافعة حقيقية لجاذبية المدينة في زمن تتزايد فيه رهانات البيئة وجودة الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى