
في لحظة سياسية دقيقة، اختارت الحكومة أن تتحدث بلغة الحصيلة، وأن تضع أوراقها على الطاولة أمام الشركاء الاجتماعيين. خلال جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، خرج عزيز أخنوش برسالة واضحة: الالتزامات التي قُطعت لم تكن مجرد وعود، بل تحولت إلى خطوات عملية أعادت الثقة إلى طاولة الحوار.
أخنوش، الذي كان يتحدث بنبرة واثقة، أكد أن الحكومة نجحت في إحياء الحوار الاجتماعي بعد سنوات من الجمود، وجعلته آلية حقيقية لإنتاج الحلول بدل أن يبقى مجرد لقاءات شكلية. بالنسبة له، الرهان لم يكن فقط على التفاوض، بل على بناء مناخ جديد قائم على الثقة المتبادلة بين الدولة والنقابات والفاعلين الاقتصاديين.
الجولة الجديدة لم تأتِ في فراغ، بل في سياق اقتصادي واجتماعي معقد، حيث تتزايد الضغوط المرتبطة بغلاء المعيشة وتحديات التشغيل. ومع ذلك، تحاول الحكومة تقديم نفسها كطرف ملتزم، يسعى إلى التوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي والاستجابة للمطالب الاجتماعية.
في كواليس هذا الحوار، تؤكد المعطيات أن عدداً من الملفات الأساسية وُضعت مجدداً على الطاولة: تحسين الدخل، إصلاح أنظمة التقاعد، وتعزيز الحماية الاجتماعية. وهي ملفات ظلت لسنوات عنواناً للاحتقان، قبل أن تعود اليوم في صيغة تفاوضية جديدة، تقول الحكومة إنها أكثر نجاعة وواقعية.
لكن، خلف هذا الخطاب الرسمي، يظل السؤال مطروحاً: هل يكفي إعلان “استعادة الثقة” لإقناع الشارع؟ أم أن الاختبار الحقيقي سيبقى في القدرة على تحويل هذه الالتزامات إلى أثر ملموس في حياة المواطنين؟
ما هو مؤكد أن جولة أبريل ليست مجرد محطة عادية، بل اختبار جديد لمدى صلابة العلاقة بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين. اختبار تُدرك فيه الحكومة أن الثقة لا تُبنى بالتصريحات فقط، بل تُصان بالنتائج.
وبين خطاب الطمأنة وانتظارات الشارع، يبقى الحوار الاجتماعي في المغرب أمام مفترق طرق: إما أن يتحول فعلاً إلى رافعة للإصلاح، أو يعود إلى دائرة الشك التي حاولت هذه الجولة كسرها.




