أش واقع

مراكش.. حين تتحول “الرايب” إلى خطر صامت في أحياء المنارة

في زقاق عادي بمنطقة “عصرة تادلي” التابعة لمقاطعة المنارة بمدينة مراكش، لم يكن أحد يتوقع أن محلًا بسيطًا لبيع الحليب ومشتقاته يخفي وراء واجهته اليومية قصة أخرى… قصة مواد غذائية فقدت صلاحيتها، لكنها ظلت معروضة للاستهلاك، في صمتٍ قد يكلّف صحة المواطنين الكثير.

الجمعة الماضية، تحركت السلطات المحلية بملحقة إيزيكي بناءً على معطيات دقيقة، لتكشف واحدة من تلك “القنابل الغذائية” التي تنمو بعيدًا عن الأعين. العملية لم تكن عادية، فقد أسفرت عن حجز كميات مهمة من المنتجات الفاسدة، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه مراقبة السلامة الصحية داخل الأحياء الشعبية.

داخل المحل، كانت الأرقام صادمة: 300 قنينة من “الرايب”، 100 قنينة من “اللبن”، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من الزبدة غير الصالحة للاستهلاك. منتجات تبدو في ظاهرها عادية، لكنها في الواقع تحولت إلى مصدر تهديد مباشر لصحة المستهلك. أما الوزن الإجمالي للمحجوزات، فقد بلغ حوالي 420 كيلوغرامًا، في رقم يطرح أكثر من علامة استفهام حول مسارات المراقبة، وسلسلة التوزيع، ومسؤولية المهنيين.

المصالح المختصة لم تتأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة، حيث جرى إتلاف المواد المحجوزة وفق المساطر المعمول بها، مع تحرير محضر رسمي وفتح مسطرة قانونية في حق صاحب المحل. خطوة تعكس يقظة ميدانية، لكنها في الوقت نفسه تفتح النقاش حول ظاهرة تتكرر بصيغ مختلفة، في مدن عديدة.

القضية ليست مجرد حجز مواد فاسدة، بل هي مرآة لواقع يحتاج إلى يقظة جماعية؛ من سلطات المراقبة، إلى التاجر، وصولًا إلى المستهلك الذي يبقى الحلقة الأضعف في معادلة الغذاء. ففي زمن السرعة والاستهلاك اليومي، قد تتحول قنينة “رايب” بسيطة إلى خطر غير مرئي… إن غابت الرقابة أو ضعفت الضمائر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى