اقتصادية

مراكش ترسم ملامح طيران الغد… المغرب يختتم “GISS 2026” بإعلان عالمي والتزامات استراتيجية

في مشهد يعكس دينامية المغرب داخل خارطة الطيران المدني الدولي، أسدل الستار، اليوم الخميس بمدينة مراكش، على أشغال الدورة الخامسة من الندوة العالمية لدعم التنفيذ (GISS 2026)، بعد ثلاثة أيام من النقاشات المكثفة التي جمعت صناع القرار والخبراء من مختلف بقاع العالم.

الحدث، الذي نظمته وزارة النقل واللوجيستيك بشراكة مع منظمة الطيران المدني الدولي، لم يكن مجرد لقاء تقني عابر، بل تحول إلى منصة دولية لرسم ملامح مستقبل الطيران المدني، في سياق عالمي يتسم بتحولات متسارعة وتحديات متشابكة.

أرقام الدورة كانت لافتة؛ حوالي 1900 مشارك، أكثر من 6000 زائر، 27 وزيرا و70 مديرا عاما للطيران المدني، إلى جانب حضور وازن لأعضاء مجلس “الإيكاو”، ما منح الندوة ثقلا استثنائيا، وجعل من مراكش عاصمة عالمية للنقاش الجوي لثلاثة أيام متواصلة.

وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، اختار لحظة الاختتام ليبعث برسائل واضحة: المغرب لا يواكب فقط، بل يساهم في صياغة قواعد اللعبة. وأكد أن الطيران المدني يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، بين انتعاش حركة النقل الجوي، وتسارع التحول التكنولوجي، وضغط التحديات البيئية، مشددا على أن المرحلة تفرض استثمارات ذكية ومنسقة في البنيات التحتية.

الندوة، وفق خلاصاتها، أعادت التأكيد على أن الربط الجوي لم يعد ترفا، بل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاندماج الإقليمي، خاصة في القارة الإفريقية التي تراهن على فك العزلة وتعزيز ديناميتها الاقتصادية عبر الأجواء.

من جانبه، أشاد الكاتب العام لـ”الإيكاو” خوان كارلوس سالازار بحسن تنظيم المملكة لهذا الحدث العالمي، مبرزا أن اختيار المغرب لم يكن صدفة، بل يعكس موقعه الجغرافي والحضاري كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

اللحظة الأبرز في هذه الدورة تمثلت في اعتماد إعلان “دعوة إلى العمل”، الذي يشكل خارطة طريق نحو طيران مدني أكثر أمانا واستدامة وشمولية، في انسجام مع الخطة الاستراتيجية للمنظمة في أفق 2050.

وعلى هامش هذه الدينامية، تحركت الدبلوماسية الجوية المغربية بقوة، حيث أجرى الوزير 21 لقاء ثنائيا مع مسؤولين دوليين، تُوجت بتوقيع 11 اتفاقية في مجال النقل الجوي، شملت شراكات مع دول من إفريقيا وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى اتفاقيتين مع منظمة “الإيكاو”، ما يعزز موقع المغرب كفاعل محوري في شبكات الربط الجوي الدولي.

النقاشات لم تغفل التحديات الثقيلة التي تواجه القطاع، خاصة ما يتعلق بتمويل المشاريع، وتحديث البنيات التحتية للمطارات، والحاجة إلى حلول مبتكرة قادرة على جذب الاستثمارات الدولية. كما تم التأكيد على أهمية التكوين وبناء الكفاءات، وتوسيع الشراكات بين الحكومات والمؤسسات الأكاديمية وصناعة الطيران.

احتضان المغرب لهذه الدورة، ولأول مرة على مستوى القارة الإفريقية، لم يكن مجرد نجاح تنظيمي، بل رسالة سياسية واقتصادية واضحة: المملكة ماضية في ترسيخ موقعها كمنصة استراتيجية للطيران المدني، وجسر جوي يربط القارات ويواكب تحولات المستقبل.

ومع الإعلان عن الدورة المقبلة “GISS 2027”، يبدو أن مراكش لم تكن فقط محطة عابرة، بل نقطة انطلاق لمسار دولي جديد، عنوانه: طيران أكثر أمانا، وأكثر استدامة، وأكثر عدالة في الوصول إلى السماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى