أكادير .. الغرفة الفلاحية تعقد أشغال الدورة العادية الأولى لمجلس الجمعية العامة لسنة 2026

في سياق فلاحي دقيق يطبعه ضغط الموارد المائية وتسارع التحولات المناخية، احتضن مقر الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة بأكادير، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، أشغال الدورة العادية الأولى لمجلس الجمعية العامة، في محطة تنظيمية حملت بين طياتها أكثر من مجرد اجتماع إداري، بل شكلت لحظة تقييم ومساءلة واستشراف لمستقبل قطاع حيوي بالجهة.
الدورة انطلقت، كما جرت العادة، بالمصادقة على محضر الدورة السابقة، غير أن ما تلاها كشف عن حجم التحديات التي يواجهها القطاع، حيث تم تقديم حصيلة أنشطة الغرفة برسم سنة 2025، والتي عكست مجهودات متواصلة في تأطير الفلاحين ودعم التنظيمات المهنية، في ظل سياق اقتصادي ومناخي معقد.
ولأن لغة الأرقام لا تكذب، فقد خصص حيز مهم لمناقشة الحساب الإداري لسنة 2025، الذي تمت المصادقة عليه بعد نقاش مستفيض، عكس حرص الأعضاء على تدقيق مختلف أوجه صرف الموارد المالية وربطها بمدى تحقيق الأهداف المسطرة. كما شكلت توصيات اللجان القطاعية أرضية للنقاش، حيث أعادت طرح أولويات التدخل وسبل تحسين الأداء المؤسساتي للغرفة.
لكن أبرز ما ميز هذه الدورة، هو البعد الاستراتيجي الذي طبع أشغالها، من خلال تقديم والمصادقة على اتفاقيات شراكة جديدة، تستهدف دعم التنظيمات المهنية عبر تنظيم معارض المنتوجات المحلية، في خطوة تروم تثمين سلاسل الإنتاج وتعزيز ولوجها للأسواق.
وفي قلب النقاش، حضرت إشكالية الماء بقوة، من خلال عرض مفصل حول الحالة الهيدرولوجية للجهة، التي تعد من بين أكثر المناطق تضررا من ندرة التساقطات. هذا المعطى أعاد التأكيد على أن مستقبل الفلاحة بسوس ماسة أصبح رهينا بمدى القدرة على تدبير الموارد المائية بشكل عقلاني ومستدام.
كما تم استعراض تقدم المشاريع الفلاحية في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”، التي تراهن على تجديد النموذج الفلاحي الوطني، عبر إدماج الشباب، وتعزيز القيمة المضافة، وتحقيق توازن بين الإنتاج والحفاظ على الموارد.
الدورة لم تخلُ من نقاشات صريحة حول الإكراهات التي تواجه الفلاحين، من ارتفاع كلفة الإنتاج إلى تحديات التسويق والتقلبات المناخية، حيث تم التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين، من مؤسسات ومنتخبين ومهنيين، لصياغة حلول واقعية وقابلة للتنفيذ.
في المحصلة، لم تكن هذه الدورة مجرد محطة روتينية، بل جسدت وعيا جماعيا بضرورة إعادة ترتيب الأولويات، في أفق بناء نموذج فلاحي جهوي أكثر صمودا، قادر على التكيف مع التحولات، وضامن لاستدامة سلاسل الإنتاج في واحدة من أهم الجهات الفلاحية بالمملكة.




