وطنية

أمين التهراوي يُعيد ترتيب “حراسة القطاع الصحي”.. قرار جديد يُنعش تعويضات المهنيين ويُحرك ملف الحكامة

في خطوة تحمل أكثر من رسالة، خرج وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي بقرار جديد نُشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، يعيد من خلاله ضبط قواعد التعويض عن الحراسة والخدمة الإلزامية لفائدة مهنيي القطاع الصحي، واضعاً بذلك لبنة جديدة في مسار إصلاح منظومة طالها الكثير من الجدل.

القرار، الذي جاء في صيغة تغيير وتتميم للنص التنظيمي المعمول به، لا يمكن قراءته فقط كإجراء تقني، بل كجزء من رؤية أوسع تستهدف تحيين الإطار القانوني الذي يؤطر عمل الأطر الصحية، خصوصاً في ما يتعلق بساعات الحراسة والخدمات الإلزامية التي تُعد من أكثر الملفات حساسية داخل المستشفيات العمومية.

مصادر مهنية تعتبر أن هذه الخطوة تحمل إشارات إيجابية نحو تحسين ظروف اشتغال الأطباء والممرضين والتقنيين، خاصة وأن ملف التعويضات ظل لسنوات موضوع شد وجذب بين الوزارة والنقابات، في ظل مطالب متكررة بمراجعة التعويضات بما يتلاءم مع حجم الضغط الذي يعيشه القطاع.

لكن في المقابل، يطرح القرار تساؤلات مشروعة حول مدى انعكاسه الفعلي على أرض الواقع: هل سيُترجم إلى تحسين ملموس في أجور وتعويضات مهنيي الصحة؟ أم سيبقى حبيس النصوص التنظيمية دون أثر مباشر في الحياة اليومية للعاملين في الخطوط الأمامية؟

الرهان الأكبر اليوم لا يتوقف عند إصدار القرارات، بل يمتد إلى كيفية تنزيلها، وضمان عدالة توزيع التعويضات، وربطها بمؤشرات الأداء والاستحقاق، في إطار حكامة حديثة تُنهي حالة التفاوت التي لطالما اشتكى منها العاملون في القطاع.

في العمق، يبدو أن وزارة الصحة تسعى إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي، مستفيدة من سياق إصلاح أوسع يعرفه النظام الصحي الوطني، خاصة بعد إطلاق ورش الحماية الاجتماعية، الذي رفع من سقف الانتظارات، سواء لدى المواطنين أو مهنيي القطاع.

وبين النص القانوني والواقع الميداني، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستكشفه الأيام المقبلة: هل يُشكل قرار التهراوي بداية انفراج حقيقي في علاقة الوزارة بالشغيلة الصحية؟ أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل الإصلاحات المؤجلة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى