ZOOM TVأش واقع

العين السخونة ضواحي أكادير.. منبع استشفائي في حضن الطبيعة يجذب الزوار الباحثين عن الراحة

في منطقة الدراركة على بعد أقل من 10 كيلومترات شمال شرق مدينة أكادير، تنتصب “العين السخونة” كواحدة من أبرز الكنوز الطبيعية التي تزخر بها جهة سوس ماسة. منبع مائي حار يتدفق من بين الصخور في قلب الطبيعة، يشدّ إليه الزوار من مختلف مناطق المغرب، باحثين عن الاستشفاء والاستجمام في مياه طبيعية غنية بالكبريت والمعادن.

ورغم أن الموقع لا يزال في حالة عفوية، بعيدًا عن البنيات التحتية المنظمة، إلا أن شعبيته في تزايد مستمر، ما يجعله اليوم واحدًا من الوجهات الطبيعية الصاعدة في الجنوب المغربي.

تتميز مياه العين السخونة بحرارتها التي تناهز 45 درجة مئوية، ما يمنحها خواص علاجية معروفة، خاصةً لمن يعانون من أمراض المفاصل، الروماتيزم، وبعض الأمراض الجلدية والتنفسية. ويؤكد مرتادو الحامة أن الجلوس في المياه لمدد زمنية منتظمة يخفف عنهم الآلام ويمنحهم شعورًا بالاسترخاء الجسدي والنفسي.

وبالإضافة إلى الجانب الصحي، فإن الموقع يوفر فرصة للهروب من صخب المدينة، والارتماء في أحضان طبيعة جبلية هادئة، تحفها أشجار الأركان وتضاريس خلابة تشجع على التأمل والتجديد الذهني.

رغم ما تزخر به العين السخونة من مؤهلات، إلا أنها تفتقر حاليًا للبنيات التحتية الأساسية: لا مسابح مهيكلة، ولا مرافق صحية أو تنظيمية، ما يجعل تجربة الزوار رهينة للظروف الطبيعية، وإمكانياتهم الذاتية.

وفي هذا الإطار، عبر عدد من الزوار في تصريحات متفرقة للجريدة، عن أملهم في تدخل الجهات الوصية من أجل تأهيل الموقع، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات، حتى تتحول الحامة إلى وجهة استشفائية منظمة، تستقطب الزوار بشكل أفضل، وتساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي.

فعاليات مدنية ومحلية سبق أن دعت إلى إدماج العين السخونة ضمن خارطة الاستثمار السياحي الجهوي، والعمل على تسوية الإشكالات القانونية التي تعيق تطوير الموقع. كما عبّر المجلس الجماعي للدراركة عن استعداده لدعم المشروع في حال توفرت الشروط التنظيمية والإدارية المناسبة.

وتطالب جمعيات المجتمع المدني بتهيئة ممرات آمنة، وبناء مرافق بسيطة، وضمان النظافة، دون المساس بالهوية الطبيعية للمكان.

في ظل التوجه الوطني لتعزيز السياحة الإيكولوجية والعلاجية، تبرز العين السخونة كفرصة حقيقية لتنويع العرض السياحي بأكادير، الذي يعتمد بشكل كبير على الشواطئ والفنادق. ويمكن للموقع أن يصبح وجهة استشفائية طبيعية تكمّل المنتوج السياحي الكلاسيكي، وتفتح آفاقًا جديدة أمام أبناء المنطقة في مجالات الشغل، الخدمات، والإنتاج المحلي.

العين السخونة ليست مجرد نبع ماء حار، بل هي فرصة تنموية كامنة، تجمع بين سحر الطبيعة وفوائد الصحة، تنتظر فقط من يراها بعين التخطيط والاستثمار. وبين سكون الجبال ودفء المياه، يجد الزائر نفسه في تجربة مغربية أصيلة، تستحق أن تُعاش وتُروّج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى