الفنية

وليلي: السوبرانو سميرة القادري تأخذ جمهور الدورة الـ25 للمهرجان الدولي لموسيقى العالم التقليدية في رحلة “من ضفة إلى أخرى”

افتتحت، مساء الأربعاء، فعاليات الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الدولي لموسيقى العالم التقليدية بوليلي، بقلب الموقع الأثري لوليلي، بعرض فني متميز أحيته السوبرانو سميرة القادري، التي أبدعت في إبراز التراث العربي الأندلسي من خلال حفل موسيقي بعنوان “من ضفة إلى أخرى”.

وبصوت متوسطي م ش بع بعمق بالثقافة والتراث العربي الأندلسي، أخذت الفنانة الجمهور في رحلة فنية امتزجت فيها الموسيقى باعتبارها لغة كونية وتعبيرا روحيا راقيا.

واستمتع الجمهور، الذي حج بكثافة ومن مشارب متعددة، بخامة صوت سميرة القادري القوية والشفافة في الآن ذاته، والمصحوبة بإيقاعات وأنغام عربية أندلسية ومتوسطية، ترددت أصداؤها بين أطلال وليلي ومنحدرات جبل زرهون المشرفة على الموقع.

مرفوقة براقصة الفلامنكو الإسبانية روسيو رودريغيث سيريثو، قدمت سميرة القادري للحاضرين رحلة موسيقية وشعرية حقيقية عند تقاطع الثقافتين المغربية والأندلسية.

وكانت الفنانة قد نالت سنة 2008 “جائزة الفارابي للموسيقى العتيقة”، التي تمنحها اللجنة الوطنية للموسيقى التابعة للمجلس الدولي للموسيقى المنضوي تحت لواء منظمة اليونسكو، مؤكدة مرة أخرى سعة موهبتها وغنى رصيدها الفني.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أعربت سميرة القادري عن “سعادتها الكبيرة” بالمشاركة في افتتاح هذا المهرجان، المنظم في “موقع يعكس عمق الحضارة المغربية”.

وأكدت أن هذه التظاهرة أصبحت، على مر السنوات، موعدا أساسيا ضمن الأجندة الثقافية والفنية الوطنية.

واعتبرت أن حفل “من ضفة إلى أخرى” يشكل “انعكاسا لذاكرة مشتركة تربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط”، مضيفة أنه يجسد روح مهرجان وليلي من خلال مزج الرقصات والإيقاعات والأنغام.

وشهدت هذه السهرة الافتتاحية، التي تميزت على الخصوص بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، وعامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، مشاركة مجموعة “أولاد سحيم ” للموسيقى العيساوية، بقيادة المايسترو حميد بوحلال.

وعلى غرار الدورات السابقة، قام المهرجان، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتكريم أربع شخصيات فنية ساهمت بشكل كبير في صون الفنون التراثية المغربية والنهوض بها، ويتعلق الأمر بمحمد حمادي، عضو المجموعة الأسطورية “لمشاهب”، وحميد القصري، أحد أبرز رموز الفن الكناوي، وميمون أورحو، الفنان الأمازيغي المنحدر من الأطلس المتوسط، إضافة إلى حميد بوهلال.

وإلى جانب الموقع الأثري لوليلي، ستتواصل أنشطة المهرجان بكل من مكناس ومولاي إدريس زرهون، من خلال تقديم أزيد من ستين سهرة فنية يحييها فنانون وفرق تقليدية من المغرب وعدة بلدان أجنبية، في برمجة تعد الجمهور بفسيفساء موسيقية غنية من الأنماط والإيقاعات والألوان الفنية.

وينظم هذا المهرجان بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ويعرف هذه السنة مشاركة فنانين ومجموعات من إسبانيا والبيرو وفرنسا والكوت ديفوار والبرازيل، في إطار تعزيز التنوع الثقافي والحوار بين الشعوب.

وتتواصل العروض ابتداء من اليوم الخميس بعدد من فضاءات مكناس ومولاي إدريس زرهون، لاسيما بالساحة الإدارية وساحة الهديم وسينما الريف والمركب الثقافي مولاي إدريس زرهون.

ويهدف المهرجان الدولي للموسيقى التقليدية العالمية لوليلي إلى صون التراث الثقافي والفني، وحماية كنوز التراث اللامادي بمختلف تجلياته الإبداعية، فضلا عن تشجيع الإبداع الفني والانفتاح على ثقافات العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى