المغرب وإسبانيا: شراكة استراتيجية لمواجهة الإرهاب الرقمي

في قلب مضيق جبل طارق، ترسم الرباط ومدريد نموذجاً ناجحاً للتعاون الأمني والاستخباراتي، يعكس وعي الجارتين بخطورة التحديات العابرة للحدود، من الإرهاب إلى الجريمة المنظمة، مروراً بالتطرف الرقمي.
المغرب وإسبانيا لم يقتصرا على تبادل المعلومات الميدانية، بل ارتقيا بالتعاون ليشمل الفضاء الرقمي، حيث تستغل الشبكات الإرهابية التطبيقات المشفرة لاستقطاب الشباب ونشر خطاب الكراهية. هذا التنسيق المكثف مكن من تفكيك خلايا نائمة مرتبطة بين الضفتين، وإحباط محاولات استقطاب عناصر جديدة للالتحاق بمناطق النزاع.
تجربة المغرب في مقاربة شاملة لمكافحة التطرف، تمزج بين الجانب الأمني والديني والاجتماعي، استفادت منها إسبانيا وشركاؤها الأوروبيون، فيما وفرت الخبرة التقنية الإسبانية أدوات متقدمة لتحليل البيانات وتعقب الشبكات الرقمية، ليصبح التعاون نموذجاً تكاملياً ناجعاً.
ولا يقتصر التعاون على الأمن، بل يشمل الوقاية والتوعية. فالمغرب يعزز خطاباً دينياً معتدلاً، بينما تدعم إسبانيا الإدماج الاجتماعي للشباب المهاجر، معترفة بأن التهميش يغذي التطرف. كما تمتد الشراكة إلى الأمن السيبراني، لحماية البنى التحتية الحيوية من أي هجمات محتملة.
المحور المغربي–الإسباني يظهر اليوم كنموذج عملي للأمن الجماعي في العصر الرقمي، مؤكدًا أن مواجهة الإرهاب الحديث تتطلب تنسيقاً مستمراً، ورؤية شمولية تعالج جذوره وتحمي المجتمعات من انتشاره.




