لحسن السعدي.. لماذا تثير تجربة كاتب الدولة الشاب كل هذا الجدل السياسي؟

في الحياة السياسية، غالبا ما يصبح النجاح السريع والاستثنائي سببا في استقطاب الاهتمام كما في استقطاب الانتقادات. ويبدو أن ما يتعرض له لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، يندرج ضمن هذا السياق الذي يجعل بعض التجارب السياسية الشابة محط متابعة دقيقة، وأحياناً موضوعا لحملات إعلامية تتجاوز النقد الموضوعي إلى محاولات التشويه والتبخيس.
فالسعدي يمثل حالة سياسية خاصة داخل المشهد المغربي. فهو لم يصل إلى المسؤولية من خارج المؤسسات أو عبر مسارات ظرفية، بل تدرج داخل العمل الحزبي والتنظيمي لسنوات طويلة، متنقلاً بين مختلف مستويات المسؤولية إلى أن بلغ موقع القرار الحكومي، منطلقا من رئاسة الشبيبة بتيزنيت الى عضو في الحكومة. وهذا المسار يجعل منه نموذجا لفئة واسعة من الشباب المغربي الذي يؤمن بأن العمل الجاد والانخراط المؤسساتي يمكن أن يفتحا أبواب المسؤولية والنجاح.
ورغم ذلك، يلاحظ أن جزءاً من الخطاب الموجه ضده يركز على صورة نمطية تحاول تقديمه كفاعل سياسي بعيد عن الميدان أو منقطع عن المنتخبين المحليين. غير أن الوقائع الميدانية والمعطيات المتاحة تشير إلى عكس ذلك، من خلال الحضور المستمر في مختلف الجهات، والانخراط في تتبع عدد كبير من الملفات التنموية، فضلاً عن علاقاته المتينة مع رؤساء الجماعات والمنتخبين والفاعلين المحليين بإقليم تارودانت وهم يشهدون له بذلك و يواكبون عن قرب تفاصيل اشتغاله.
وللموضوعية فإن تفسير هذه الحملات لا يرتبط فقط بشخص السعدي، بل يطرح سؤالاً أوسع حول كيفية تعامل جزء من النخب المحلية مع بروز جيل جديد من المسؤولين الشباب. فكلما نجح أحد أبناء هذا الجيل في الوصول إلى مواقع متقدمة داخل الدولة أو الأحزاب، برزت محاولات للتقليل من تجربته أو التشكيك في شرعيته السياسية، وكأن النجاح لا يُقابل دائماً بالتشجيع، بل أحياناً بالتحفظ والمقاومة.
كما أن الحضور الإعلامي والسياسي المتزايد للسعدي، سواء داخل الحكومة أو في الفضاء الحزبي، جعله في قلب نقاشات سياسية متواصلة، وهو ما يفسر ارتفاع منسوب الانتقادات الموجهة إليه. غير أن الفرق يبقى قائماً بين النقد السياسي المشروع، الذي يشكل جزءاً طبيعياً من الحياة الديمقراطية، وبين حملات التشويه التي تقوم على الانتقائية أو تجاهل المنجزات والاختزال في صور مسبقة.
إن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على الأشخاص بقدر ما ينبغي أن ينصب على الحصيلة والأثر والنتائج. فالمعيار الديمقراطي السليم هو تقييم المسؤولين على أساس ما يقدمونه من عمل وما يحققونه من نتائج، لا على أساس الانطباعات أو الحسابات السياسية الضيقة.
وفي النهاية، فإن تجربة لحسن السعدي تطرح سؤالاً مهماً أمام النخب السياسية والإعلامية المغربية: هل نحن مستعدون فعلاً لتشجيع صعود الكفاءات الشابة المتدرجة داخل المؤسسات، أم أننا ما زلنا ننظر بعين الريبة إلى كل تجربة جديدة تحقق حضوراً وتأثيراً متزايدين؟ هذا السؤال يتجاوز شخص السعدي ليطال مستقبل تجديد النخب السياسية بالمغرب ككل.




