أش واقع

تافراوت المولود: فتح جديد في خرائط التراث الصخري وآفاق واعدة للبحث العلمي

في خطوة نوعية تعزز جهود حماية وتثمين التراث الصخري بالمغرب، قامت بعثة علمية تابعة للمنتزه الوطني للنقوش الصخرية يوم 30 يوليوز 2025 بزيارة ميدانية إلى جماعة تافراوت المولود بإقليم تيزنيت، حيث تم اكتشاف موقع جديد للنقوش الصخرية غير موثق سابقًا، سُمي بـ”وادي البقر” أو «Assif n’izgaren»، ويعدّ هذا الاكتشاف إضافة ثمينة إلى خريطة التراث الثقافي الوطني.

الزيارة، التي قادها مدير المنتزه منتصر لوكيلي، رفقة الباحثين المتعاونين عبد الهادي فك وجمال البوقعة، تمت بشراكة مع أبناء المنطقة السيدين لحسن وإبراهيم، الذين ساهموا في إرشاد الفريق إلى الموقع، في نموذج حي لتكامل الجهود بين الخبرة الأكاديمية والمعرفة المحلية.

ويزخر موقع “وادي البقر” بنقوش فريدة من نوعها تجسد مشاهد متعددة للأبقار المدجنة، مرسومة بأحجام وتكوينات متباينة، ما يعكس تطور حس الإنسان القديم في التشكيل والرمزية، ويؤشر إلى استقرار سكاني طويل الأمد في المنطقة. كما يظهر تراكب الرسوم وتواليها على ذات السطوح الصخرية أهمية هذا الموقع في دراسة التغيرات المناخية والبشرية، ويتطلب ذلك مقاربة ستراتيغرافية دقيقة لفك شفرات التداخل الزمني بين الطبقات الفنية.

ومن اللافت أيضًا وجود نقوش أحدث تمثل سيارات ووجوهاً آدمية، مما يؤكد على استمرار تعامل الإنسان مع الفضاء الصخري كوسيط تعبيري على مر العصور، كما يقول الباحث الفرنسي فريديريك أمبر: “النقوش تجذب النقوش”، في إشارة إلى الجاذبية الدائمة للصفائح الصخرية في الوعي الجمعي.

إن توثيق موقع “وادي البقر” يشكل لبنة جديدة في مشروع وطني طموح يروم الحفاظ على الذاكرة الحجرية للإنسان المغربي، وتأهيل مواقعها كمجالات بحثية وتربوية وسياحية. ويراهن المنتزه الوطني للنقوش الصخرية على جعل هذه المواقع منارات للعلم والثقافة، وعلى أن تجد الدعم المؤسسي والمجتمعي الكفيل بصونها وإبراز قيمتها أمام الأجيال الحالية والمقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى