أزيد من 6 مليارات درهم لتجديد الفلاحة والتنمية القروية بجهة سوس ماسة

زووم نيوز – امين الناجي
في قلب التحديات المناخية التي تضرب المناطق الجافة، تبرز جهة سوس ماسة كأحد النماذج الوطنية في التحول الفلاحي المستدام.
فخلال الثلاث سنوات المقبلة (2026–2028)، رُصدت للجهة اعتمادات مالية تفوق 6 مليارات درهم موجهة لتأمين الماء، تحديث الري، وتحسين عيش الساكنة القروية.
مشاريع متعددة القطاعات تتقاطع في هدف واحد: جعل الفلاحة أداةً للتنمية البشرية قبل أن تكون قطاعًا إنتاجيًا.

في سهل شتوكة، حيث كان الجفاف يهدد أكبر مناطق الإنتاج الفلاحي بالمغرب، وُلد المشروع التاريخي لتحلية مياه البحر بكلفة قدرها 4.400 مليون درهم.
المشروع مكّن من سقي أزيد من 15 ألف هكتار وتزويد مدينة أكادير وضواحيها بالماء الصالح للشرب.
إلى جانب أثره الزراعي، يُعد هذا الورش من أكبر المشاريع البيئية في إفريقيا، إذ يعتمد على الطاقة المتجددة لتشغيل محطة التحلية، ويشكل نموذجًا للتدبير المائي الذكي القائم على التوازن بين الإنتاج والحفاظ على الطبيعة.

ضمن الرؤية الجهوية لتقوية الفلاحة العصرية، أطلق المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي مشروعًا رائدًا تحت اسم “تكيف واستدامة الري” بكلفة تصل إلى 740 مليون درهم.
البرنامج يروم تعميم أنظمة الري بالتنقيط في الضيعات الكبرى والمتوسطة، وتزويد الفلاحين بعدادات ذكية لتتبع الاستهلاك المائي، مع هدف واضح يتمثل فياقتصاد 35 مليون متر مكعب من المياه سنويًا، مما يؤدي الى رفع مردودية الإنتاج بنسبة 20%، وتخفيض فاقد المياه بنحو 30%.
هذا المشروع يضع الجهة في صدارة “الفلاحة الذكية بالماء”، ويجعلها نموذجًا مرجعيًا في تنفيذ أهداف “الجيل الأخضر 2030”.

ولتأمين موارد الري وضمان الاستقرار الفلاحي، تشهد الجهة دينامية غير مسبوقة في بناء وتعزيز السدود.
المشاريع الجارية تشمل:
– سد تمري بسعة تصل إلى 204 مليون مكعب و بتكلفة 3.272 مليون درهم وبنسبة انجاز وصلت ل58%مما يدعم سقي السهول الساحلية.
– تعلية سد المختار السوسي تصل سعته ل 280 مليون مكعب وبتكلفة 1.640 مليون درهم ونسبة انجازه 64% مما سيؤدي إلى تعزيز التزويد المائي للقطاع الفلاحي.
– سد مساليت المتوسط وصلت سعته ل 31.2 مليون مكعب وبتكلفة 738,7 مليون درهم ونسبة انجازه 3%مما سيعطي تنمية للمناطق الجبلية.
– سد سيدي يعقوب سعته 2.14 مليون مكعب وتكلفته 356,6 مليون درهم وبنسبة انجاز وصلت 8% من اجل تأمين الماء القروي والفلاحي.
هذه المنشآت تشكل الدرع المائي للجهة، وتضمن للفلاحين استقرار التزويد بالماء في فترات الجفاف الممتدة، خاصة في أقاليم تارودانت وتزنيت وطاطا.

الجهة تراهن على خلق نموذجٍ متكامل يجمع بين تحسين الإنتاج وتثمين المنتوجات المجالية مثل الزعفران والعسل والأركان، مع دعم التعاونيات النسائية وتمويل المشاريع الصغيرة.
كما تم رصد غلاف مالي يناهز 300 مليون درهم لتهيئة المسالك القروية والربط الطرقي بالضيعات والأسواق الأسبوعية، مما يسهل تسويق المنتوجات ويُحرك الدورة الاقتصادية المحلية.

تُظهر التقديرات أن المشاريع الفلاحية والمائية الجارية ستُحدث ما لا يقل عن 4.500 منصب شغل مباشر خلال فترة الإنجاز، إلى جانب آلاف الوظائف غير المباشرة في النقل والخدمات والتصبير والتصدير.
كما سيسمح تعميم الري المستدام بتقليص تكاليف الإنتاج بنسبة 15 إلى 20%، ما يرفع القدرة التنافسية للمنتوجات المغربية في الأسواق الدولية.

تتحرك جهة سوس ماسة وفق خارطة طريق واضحة ضمن استراتيجية «الجيل الأخضر 2030» التي تجعل من الفلاح محور التنمية.
التحلية، السدود، الري الذكي، وتثمين الإنتاج تشكّل منظومة متكاملة تُمكّن الجهة من التحول من فلاحة موسمية تعتمد على التساقطات إلى اقتصاد فلاحي مستدام يعتمد على التكنولوجيا والمعرفة.

بميزانية إجمالية تفوق 6 مليارات درهم، ترسّخ جهة سوس ماسة ريادتها كقطب فلاحي وطني يجمع بين الحداثة والاستدامة.
لم تعد الفلاحة هنا مجرد مصدر رزق، بل مشروع حياة يرتكز على العلم، الماء، والعمل الجماعي.
إنها تجربة مغربية رائدة تُعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والأرض، وبين الفلاح والمستقبل.




