من البنتاغون إلى الرباط.. خريطة طريق عسكرية جديدة تُحصّن تحالفًا عمره 250 سنة

في مشهد يعكس عمق التحولات الجيوسياسية وتسارع إيقاع التحالفات الاستراتيجية، احتضن مقر البنتاغون لقاءً رفيع المستوى جمع بين عبد اللطيف لوديي ومحمد بريظ، إلى جانب مسؤولين عسكريين أمريكيين، لتوقيع خريطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة.
الخطوة لا يمكن قراءتها كإجراء تقني عابر، بل كتحيين شامل لعقيدة التعاون العسكري بين البلدين، يرسم ملامح الشراكة خلال العقد المقبل، ويؤسس لمرحلة أكثر تقدماً في مجالات التنسيق الأمني، تبادل الخبرات، وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة.

هذه الخريطة الجديدة تأتي في سياق دولي متوتر، حيث تعيد القوى الكبرى ترتيب أوراقها الاستراتيجية، ما يمنح لهذا الاتفاق بعداً يتجاوز العلاقات الثنائية نحو تموقع إقليمي أوسع للمغرب كفاعل أمني موثوق في شمال إفريقيا والساحل. فالمملكة، التي راكمت خبرة في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، تجد نفسها اليوم في قلب معادلة أمنية دقيقة، تتطلب شركاء بحجم الولايات المتحدة.
ولعل ما يضفي رمزية خاصة على هذا التوقيع، هو استحضار التاريخ المشترك بين البلدين، الممتد لأكثر من 250 سنة، منذ أن كان المغرب أول دولة تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777، في خطوة شكلت آنذاك إعلاناً مبكراً عن رؤية دبلوماسية مغربية بعيدة المدى.

اليوم، وبعد قرنين ونصف، يعود هذا الإرث ليُترجم في صيغة حديثة: تحالف دفاعي متجدد، لا يكتفي بالماضي المشترك، بل يستثمر فيه لبناء مستقبل أمني مشترك، في عالم لم يعد يعترف إلا بالقوة الذكية والتحالفات المرنة.

بين الرباط وواشنطن، لم تعد الشراكة مجرد تاريخ يُروى، بل مشروع استراتيجي يُكتب فصله الجديد من قلب البنتاغون.




