هل التعليم عن بعد ضروري للتلاميذ؟

اعتمدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نمط “التعليم عن بعد”، في سياق إجراءات الحد من انتشار “كورونا”، وذلك بعدما تم إغلاق عشرات المدارس والأقسام التعليمية، نتيجة لاكتشاف حالات مؤكدة في صفوف التلاميذ وأطر التدريس.
شرعت مؤسسات تعليمية في إرسال الدروس النظرية إلى التلاميذ مباشرة بعد توقف الدراسة الحضورية، إما عبر منصات رقمية أو عبر تطبيقات التواصل مثل “واتساب” و”زوم”.
وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد أعلنت تسجيل عدد إجمالي للحالات على الصعيد الوطني، يصل إلى 5802، فيما يبلغ عدد المؤسسات التعليمية المغلقة إلى حد الآن 196 مؤسسة، و495 فصلا مغلقا، فيما بلغ عدد مؤسسات البعثات الأجنبية المغلقة 30 مؤسسة.
وكشف نور الدين عكوري، رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء تلاميذ المغرب، أن نمط التدريس عن بعد هو اختيار جيد بالنظر إلى الظرفية الوبائية التي تمر منها المملكة، غير أنه لا يحقق مبدأ تكافؤ الفرص في تعليم التلاميذ، موضحا أنه ليس في استطاعة جميع التلميذات والتلاميذ التوفر على الإمكانيات المادية للولوج إلى الخدمات الرقمية لمتابعة دروسهم.
وأبرز عكوري، في تصريح لـSNRTnews، أن عددا من التلاميذ يجدون صعوبة في متابعة دروسهم لأنهم لا يتوفرون على حاسوب أو لوحة إلكترونية، نظرا لظروفهم الاجتماعية، وبمجرد اعتماد التعليم عن بعد ينقطعون عن متابعة دروسهم.
وذهب عكوري إلى أنه من بين المشاكل التي يطرحها التعليم عن بعد، كذلك، هو صعوبة استيعاب الدروس، فهناك عدد من التلاميذ في سن يدركون طبيعة هذا النمط من التدريس، ويلزمهم التأطير، لأن غالبية الأسر تشتغل طيلة اليوم أو غير متعلمين، مما يحول دون تمكن التلميذ من متابعة دراسته بشكل عادي.
وفي هذا السياق، أكدت إيمان كوهن، رئيسة مصلحة تتبع العمل الصحي والبرنامج الوطني للوقاية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أنه في ظل هذه الوضعية الوبائية لا يوجد أي بديل آخر للتعليم الحضوري غير التعليم عن بعد، حيث ينبغي اللجوء إليه عند إغلاق المؤسسة التعليمية في حالة اكتشاف حالات إصابة مؤكدة.
وترى المسؤولة ذاتها أن هناك اقبالا من طرف التلاميذ على المنصات الرقمية المعتمدة، حيث أصبح هذا النمط من التدريس مألوفا لديهم، نظرا إلى أن هذه التجربة ليست جديدة، فمنذ إغلاق المؤسسات التعليمية لأبوابها، لأول مرة، بسبب الجائحة، أصبح هذا النمط من التدريس معمولا به.
وذهبت إلى أن الوزارة تبدل ما بجهدها لتكريس هذا النمط بشكل متكافئ، مشددة على أنه يتطلب عملا كبيرا في هذا الميدان، لتنويع التدريس عن بعد، سواء عبر توفير الدروس المسجلة، التي تداع عبر القنوات التلفزيونية المعتمدة، أو عبر المنصات الرقمية المعتمدة، والتي تسمى أقساما افتراضية، مشددة على أن هذه التجربة مكنت من تقديم الدروس كما لو أنها مباشرة.
وأبرزت إنه منذ بداية انتشار فيروس كورونا سعت الوزارة إلى تزويد المؤسسات والأساتذة بالموارد الرقمية والآليات التي يمكن استعمالها في هذا النمط من التدريس.
في المقابل، تم توجيه التلاميذ إلى تلك المنصات الرقمية لكي يستفيدوا من الدروس والحصص التربوية من أجل التمكن من استمرارية البيداغوجية التعليمية.




