محمد صديقي يترأس افتتاح النسخة الخامسة من مهرجان “كرموس أغبال” تحت شعار “التين رافعة لتنمية نظم الإنتاج المرنة والمستدامة

افتتح محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، النسخة الخامسة من المهرجان الجهوي للتين “كرموس أغبال”، والذي ينظم في الفترة ما بين 22 و25 غشت 2024 في إقليم بركان. يأتي هذا المهرجان، الذي أصبح تقليداً سنوياً في المنطقة، تحت شعار “التين رافعة لتنمية نظم الإنتاج المرنة والمستدامة”، ليبرز أهمية هذا المحصول الزراعي في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على الصعيد المحلي والوطني.

يعد التين من المحاصيل الزراعية التقليدية في المغرب، حيث تحتل زراعته مكانة بارزة في العديد من المناطق الريفية، وخاصة في منطقة بركان. ووفقاً لوزارة الفلاحة، تبلغ المساحة المخصصة لزراعة التين على المستوى الوطني حوالي 70 ألف هكتار، مما يجعل هذا المحصول من أهم المنتجات الزراعية في المملكة. كما يُقدر الإنتاج السنوي للتين في المغرب بحوالي 120 ألف طن، ويُعتبر إقليم بركان أحد أبرز مناطق إنتاج التين، حيث يستحوذ على 46% من المساحة المزروعة بالتين على مستوى الجهة.

يُعزز التين في المغرب، ليس فقط كمصدر للدخل للفلاحين، بل أيضاً كعنصر أساسي في تحقيق التنمية المستدامة. إذ يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التنوع البيولوجي ودعم النظم الإيكولوجية. تُساهم زراعة التين في تعزيز النظم الإنتاجية المرنة، التي تستطيع مواجهة التحديات المناخية والبيئية. وفي هذا السياق، يعمل المهرجان الجهوي للتين “كرموس أغبال” كمنصة لتبادل الخبرات والمعارف بين الفلاحين والخبراء والمهتمين بالقطاع، مما يسهم في تحسين جودة الإنتاج وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالتين.

يتضمن مهرجان “كرموس أغبال” العديد من الأنشطة والفعاليات التي تسلط الضوء على أهمية التين، بدءًا من المعارض الزراعية التي تعرض مختلف أنواع التين ومنتجاته، وصولاً إلى الورشات التكوينية التي تستهدف الفلاحين، لتعليمهم أفضل الممارسات الزراعية والتقنيات الحديثة في زراعة التين. كما يشمل المهرجان عروضاً فنية وثقافية تستعرض التراث المحلي الغني وتعزز الوعي بأهمية التين في الثقافة المغربية.
من خلال شعار هذه السنة، يبرز المهرجان ضرورة تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج الزراعي والمحافظة على الموارد الطبيعية، في إطار التنمية المستدامة. ويمثل التين نموذجًا عمليًا لهذه الرؤية، حيث يجمع بين القدرة على توفير منتجات غذائية ذات جودة عالية، وبين دوره في دعم الأنظمة البيئية والحفاظ على التنوع البيولوجي.

رغم النجاح الذي حققته زراعة التين في المغرب، إلا أن القطاع يواجه العديد من التحديات، منها التغيرات المناخية، ونقص المياه، والضغوط الاقتصادية التي تؤثر على الفلاحين. ومن هذا المنطلق، تسعى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى دعم الفلاحين وتقديم الحلول المبتكرة التي تساعدهم على تجاوز هذه التحديات.
وفي ختام حفل الافتتاح، أشاد الوزير محمد صديقي بالجهود المبذولة لتنظيم هذا المهرجان، وأكد على التزام الحكومة بدعم هذا القطاع الحيوي، والعمل على تطويره بما يحقق الفائدة للفلاحين والمجتمع بشكل عام.
يبقى مهرجان “كرموس أغبال” فرصة سنوية للتذكير بأهمية التين كجزء من التراث الزراعي والاقتصادي للمغرب. ويعد هذا المحصول، بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، رافعة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة في المناطق الريفية، ودعم الاقتصاد الوطني بشكل عام.




