أش واقع

عيد الأضحى.. أجواء اجتماعية دافئة وصلة رحم تعوض طقوس الغياب

رغم غياب شعيرة النحر، المغاربة يحتفون بالعيد عبر اللقاءات العائلية ورواج المقاهي وفضاءات الترفيه

زووم نيوز – أكادير

هذا العام، حل عيد الأضحى في المغرب بشكل غير مسبوق: عيد بلا أضاحي. بعد القرار الملكي السامي في 26 فبراير 2025، الذي أعلن من خلاله جلالة الملك محمد السادس، في رسالة ملكية تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلغاء شعيرة ذبح الأضحية لهذا العام، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها في عهده. وجدت الأسر المغربية نفسها أمام عيد بنكهة مختلفة.

لكن رغم غياب طقس النحر الذي يشكل عادة اللحظة المركزية في العيد، أصر المغاربة على الاحتفاء بالمناسبة بطريقتهم: صلة الرحم، اللقاءات العائلية، أجواء من البهجة في المقاهي، ورواج كبير في فضاءات الألعاب التي تحولت إلى متنفس أساسي للأطفال.

عيد بطعم اجتماعي

منذ الساعات الأولى لثاني أيام العيد، عرفت أحياء مدينة أكادير حركية اجتماعية ملحوظة. الأسر ترتب زياراتها، والجيران يتبادلون التهاني، فيما يتواصل الأطفال في ارتداء ملابسهم الجديدة، غير عابئين كثيرًا بغياب الأضاحي.

تقول السيدة فاطمة ب. (ربة بيت، 52 سنة):

“رغم غياب أجواء ذبح الأضحية هذه السنة، قررنا أن نركز على صلة الرحم هذا العام، وهو جوهر العيد الحقيقي. الأطفال في البداية شعروا بالاختلاف، لكننا شرحنا لهم الوضع، وحاولنا تعويضهم بالخروج والتنزه.”

ويضيف السيد الحسين م. ( مستخدم، 48 سنة):

“ في 26 فبراير 2025، أعلن الملك محمد السادس، في رسالة ملكية، إلغاء شعيرة ذبح الأضحية لهذا العام، وأهاب جلالته بالمغاربة أن “تحيي عيد الأضحى إن شاء الله وفق طقوسه المعتادة ومعانيه الروحانية النبيلة وما يرتبط به من صلاة العيد في المصليات والمساجد وإنفاق الصدقات وصلة الرحم، وكذا كل مظاهر التبريك والشكر لله على نعمه مع طلب الأجر والثواب”.عيد هذه السنة كان مناسبة لنجتمع كأسرة موسعة. غابت الأضحية، لكن جلسات الشاي، الحلويات، وأحاديث الأهل جعلت للعيد روحًا خاصة.”

المقاهي.. رواج لافت

في جولة لطاقم “زووم نيوز”، لاحظنا رواجًا غير معتاد في المقاهي خلال ثاني أيام العيد. العديد من الأسر فضلت الخروج لاحتساء القهوة أو تناول المرطبات بعد يوم أول تقليدي في المنازل.

يشير السيد عبد الرحيم. (صاحب مقهى في حي السلام):

“صراحة لم نكن نتوقع هذا الإقبال. منذ الصباح والمقهى يعج بالزوار. يبدو أن الناس يحاولون كسر أجواء الغياب عبر الخروج والتواصل الاجتماعي.”

فضاءات الألعاب.. قبلة الأطفال

أما الأطفال، الذين يعتبرون أكثر فئة تأثرت نفسيًا بغياب طقس النحر وما يرافقه من أجواء الفرح والشواء، فقد وجدوا ضالتهم في فضاءات الألعاب والحدائق.

قالت السيدة سناء ع. (أم لطفلين):

“الأطفال كانوا متحمسين للأضحية، لكن عندما علموا بغيابها، شعروا بالحزن. قررنا اليوم اصطحابهم إلى فضاءات الألعاب حتى يعيشوا نوعًا من فرحة العيد.”

وتضيف :

“هذا العيد كان مختلفًا، وشهدنا فعلاً إقبالًا قياسيًا من العائلات التي أرادت تعويض أبنائها عن غياب أجواء الأضاحي.”

قيم التكافل والتضامن

في ظل الوضع الاستثنائي لهذا العيد، تنامت مظاهر التضامن بين الجيران والأسر. فالكثير من العائلات التي استطاعت اقتناء لحوم مجمدة أو بدائل بسيطة بادرت إلى مشاركتها مع الجيران المحتاجين.

كما نظمت جمعيات المجتمع المدني حملات توزيع هدايا العيد على الأطفال المعوزين، في مبادرات إنسانية لاقت استحسانًا واسعًا.

رغم الغياب لشعيرة الأضاحي، لم يسمح المغاربة بأن تمر المناسبة في أجواء من جد عادية. عبر صلة الرحم، اللقاءات العائلية، والبحث عن بدائل للفرح، أثبت المجتمع مرونته وقدرته على التكيف، مجددًا معاني العيد كفرصة للود والتآزر، بعيدًا عن مظاهر الاستهلاك المفرطة.

ويبقى الأمل في أن تعود الظروف إلى طبيعتها في المواسم المقبلة، ليعود العيد إلى كامل طقوسه الروحية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى