طانطان.. هل أصبحت مدينة العبور مرتعا للمشردين

انتشرت ظاهرة المتشردين والمتسولين والحمقى بشكل ملفت للانتباه في مدينة طانطان في الأيام الأخيرة, ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على أحزمة البؤس, وإنما طالت أيضا عمق المدينة.
وبعدما كان التشرد يخص فئة محرومة تتسول لقمة عيش, عمت هذه الظاهرة وانتشرت وأصبحت مرتبطة بعينة من المجتمع وفئة عمريةحساسة، وهكذا أصبح التشرد لصيقا بفئة الأطفال الذين أصبحوا يشيدون فضاءاتهم الخاصة بهم كملاجئ ليلية يحتمون فيها من قساوة البرد والمطر في فصلي الخريف والشتاء ومن قساوة الشمس ولهيبها الحارق صيفا، وأصبح هؤلاء المتشردون مدمنون على شرب المواد الكحولية الحارقة وشم لصاق “السيليسيون” و”الدوليو” وأحيانا إذا توفرت لهم النفوذ تجدهم يتناولون الحبوب المهلوسة المعروفة ب “القرقوبي” أو “البولة الحمراء”، والغريب في هذه الظاهرة أن المتشردين ينتقلون ويتحولون من حي لأخر و من شارع لأخر، وقد يشكلون خطرا واضحا خاصة على النساء ما دام أنهم “مرفوعين” إلى عالم غير العالم المعاش.
وفي موضوع ذي صلة, لم يقتصر التسول والتشرد على الأطفال فقط, بل يعم حتى الشباب والشيوخ نساء ورجالا الذين غزوا المدينة بدون سابق إنذار والذين لكل واحد منهم ظروفه الخاصة التي رمت به في هذا الدرب، لكن القاسم المشترك بين هؤلاء المتسولين هو الفقر والحاجة والحصول على مبالغ مالية تمكنهم من كسب لقمة العيش، عكس البعض منهم الذي يملك الكثير الذي يغنيه عن التسول، لكنه اتخذ ذلك حرفة لتصبح حرفة من لا حرفة له بمدينة طانطان، تكمن في المظاهر والأشكال التي يتمكن بها المتسولون للإيقاع بضحاياهم، فمنهم النساء اللواتي تتسولن مرفقات بالأطفال تستجدين المارة ورواد المقاهي عسى أن تظفرن ببعض الدريهمات ومنهم الرجال والشباب يتصنعون المرض والعجز ويتعاملون باحترافية في ممارسة مهنة التسول.
إنها المهنة الظاهرة التي تحمل بين طياتها أكثر من لغز بقدر ما تثير الشفقة على ممتهنيها خاصة الأطفال الصغار الذين يستغلون أوقات فراغهم في التسول والتجوال في الشوارع والتنقل بين المقاهي والمطاعم، حتى لا ننسى ظاهرة المختلين عقليا هي الأخرى أضحت تميز مدينة طانطان, فلا يكاد يمر يوم حتى ترى مختلا أو مجموعة جديدة من المختلين تائهين وسط أزقة وشوارع المدينة, ينضافون إلى آخرين وجدوا أنفسهم بهذا المكان ولا يدركون من أين أتوا؟ ولا كيف أتوا؟ قاسمهم المشترك هو أنهم جميعا شل تفكيرهم, وقدرهم هو أنهم يعيشون في مدينة طانطان وكأنه مؤشر لاختلال التوازنات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى لهذه المدينة وتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الكبرى بها.
جريدة ” زووم نيوز” أثارت موضوع هذه الظواهر المشينة وكلها أمل أن يعمل المسؤولون على التعامل معها بالشكل المطلوب حتى لا تخرج عن المعتاد وتتحول إلى أشياء أخرى، وذلك بالتصدي لها وإبدال قصارى المجهودات لمحاربتها.
وهنا لا بد من الإشارة إلى الدور الذي يجب أن يلعبه المجتمع المدني في محاربة هذه الظاهرة من خلال بناء مراكز لإعادة تقويم وتربية المشردين من أجل إدماجهم في المجتمع, لأن ذلك من أهم الأدوار التي يمكن أن تقوم بها جمعيات المجتمع المدني, بدل أن تتحول إلى نسخة طبق الأصل لحزب سياسي.
فلا نبالغ أو نجازف بثاثا إذا قلنا أن هناك غياب تام للمجتمع المدني إلا من بعض الفعاليات المدنية, أما الغالبية فقد تناست واجبها في الدفاع عن هذه المدينة التي تحتضر، و لا تتفاعل مع هموم ومشاكل المجتمع الطانطاني العريق.




