أش واقع

زلزال صحي في أكادير.. قرارات وزير الصحة تشعل الجدل بعد زيارة مفاجئة لمستشفى الحسن الثاني

في خطوة وُصفت بالمفاجئة والغير مسبوقة، فجّر وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، قنبلة سياسية وإدارية من العيار الثقيل مباشرة بعد زيارة ميدانية إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير. الزيارة التي جرت في أجواء مشحونة، كشفت عن واقع مأساوي داخل أكبر مؤسسة صحية بالجهة، وهو ما دفع الوزير إلى اتخاذ قرارات وصفت بـ”الزلزالية”، هزّت أركان القطاع الصحي بالمدينة.

مصادر مطلعة أكدت أن القرارات شملت تعيين مدير جديد للمستشفى، بعد أن ظل المنصب شاغراً لأشهر طويلة، بالإضافة إلى إعفاءات بالجملة لمسؤولين بارزين بالمندوبية الإقليمية والجهوية، وسط حديث عن “مسؤوليات مباشرة في تدهور الخدمات”. كما لم تسلم الشركات الخاصة المكلفة بالنظافة والحراسة من المقصلة الوزارية، بعد أن وُجهت إليها اتهامات بـ”التقصير واستنزاف الميزانية دون مردودية حقيقية”.

الأكثر إثارة للجدل هو إعلان الوزير إجراءات تأديبية صارمة ضد الأطر الطبية المتغيبة باستمرار، في خطوة قد تشعل مواجهة مفتوحة مع نقابات القطاع التي تعتبر غياب الأطباء عرضاً لسياسة تدبيرية فاشلة لا مسؤولية فردية.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أصدر التهراوي أوامر فورية بـ تزويد المستشفى بالأدوية والمعدات الطبية التي يعاني منها المواطنون منذ أشهر، مع التزام رسمي بإطلاق خطة شاملة لإعادة تأهيل المستشفى عبر اتفاقية شراكة كبرى، قد تغيّر وجه المنظومة الصحية بالجهة.

هذه القرارات جاءت مباشرة بعد احتجاجات شعبية عارمة يوم الأحد الماضي، حيث اجتمع مئات المواطنين داخل المستشفى وخارجه، رافعين شعارات تندد بتردي ظروف الاستقبال، نقص الأدوية، وانعدام التجهيزات. المشهد الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة وضع الوزارة في مرمى الانتقادات ودفع الوزير للتحرك العاجل.

غير أن مراقبين اعتبروا أن هذه القرارات “قد تكون مجرد مسكنات ظرفية لامتصاص الغضب الشعبي”، محذرين من أن غياب استراتيجية حقيقية للموارد البشرية والتمويل المستدام سيجعل المستشفى يعود إلى وضعه الكارثي بعد أشهر قليلة.

بين التفاؤل الحذر والتشكيك الغاضب، تبقى الأسئلة الكبرى مطروحة:

هل ستصمد قرارات الوزير أمام قوة “لوبيات الصحة” بالجهة؟

وهل سيُكتب لمستشفى الحسن الثاني أن يتحول من “نقطة سوداء” إلى مؤسسة صحية في مستوى انتظارات الساكنة؟

الجدل بدأ للتو، والأيام القادمة كفيلة بالكشف عن حجم المعركة الصحية التي دخلها الوزير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى