برنامج التميز في الصناعة التقليدية يعود بنسخته الثانية: نحو تثمين الحرف التراثية وتعزيز التموقع الاقتصادي للقطاع

في خطوة جديدة لتعزيز مكانة الصناعة التقليدية المغربية، أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مؤسسة دار الصانع، النسخة الثانية من برنامج التميز لسنة 2025، وذلك ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة وتحديث وحدات الإنتاج الحرفي، لاسيما في مجالي الزرابي والخزف والسيراميك، وجعلها رافعة تنموية مستدامة ذات أبعاد اقتصادية، اجتماعية وثقافية.
البرنامج، الذي يستفيد منه حاليا 55 حرفيا، يرتكز على تكوينات تقنية وتدبيرية متقدمة، تنظم بتعاون مع مؤسسات وطنية ودولية مرموقة، أبرزها أكاديمية الفنون التقليدية، جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، المركز التقني للنسيج والملابس، إلى جانب شركاء دوليين من قبيل مركز فاينزا الإيطالي، وجمعية ليبل ستيب السويسرية.
وقد تناولت الورشات التكوينية مواضيع دقيقة وذات بعد تقني عالٍ، من بينها معالجة المواد الأولية، وتقنيات صناعة الزرابي الصوفية التقليدية، وأساليب التزجيج وطهي السيراميك، كما تم التركيز على جانب التسويق وتدبير المشاريع، قصد تمكين الحرفيين من تصور شمولي لسلاسل القيمة، مع الحفاظ على الخصوصيات التراثية واستيعاب متطلبات الأسواق الوطنية والدولية.
وتجري حاليا عمليات تدقيق ميداني على وحدات الإنتاج المشاركة في البرنامج، بغرض تقييم مدى التزامها بمعايير الجودة والاستدامة المجتمعية، تمهيدا لمنح شهادة ليبل ستيب للوحدات المؤهلة، كاعتراف دولي بمطابقة إنتاجها للمعايير البيئية والاجتماعية المعتمدة.
في سياق الانفتاح الدولي وتعزيز تبادل الخبرات، تم اختيار ثمانية حرفيين للاستفادة من تكوين تقني متخصص بإيطاليا في فنون السيراميك، فيما يجري الإعداد لتنظيم إقامات فنية وتكوينات متقدمة في المراحل المقبلة، ما يعزز فرص التلاقح الثقافي والتقني بين الحرفيين المغاربة ونظرائهم الدوليين.
بالموازاة مع ذلك، أُنجز تشخيص شامل لـ33 وحدة إنتاجية، أسفر عن إعداد مخططات تطوير فردية وآليات مرافقة تقنية وتجارية، تهدف إلى دعم الانتقال نحو نماذج إنتاجية أكثر كفاءة وابتكارا.
وفي ما يخص الولوج إلى الأسواق الدولية، نظمت، بشراكة مع الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، سلسلة من الندوات المتخصصة، تم خلالها التطرق إلى مواضيع حيوية مثل تطوير العلامة التجارية، واستراتيجيات التصدير، والتمويل التجاري، والملكية الصناعية.
ويمثل برنامج التميز إحدى لبنات الرؤية الطموحة لتأهيل قطاع الصناعة التقليدية المغربية، وجعله قطاعا مبتكرا، منظما، ومندمجا في الاقتصاد الوطني، دون التفريط في غناه التراثي وعمق مهاراته الأصيلة التي تشكل رأسمالا لا ماديا ثمينا للمملكة




