أش واقع

أجي تفهم.. الغموض يلفّ حملة “نارسا” قرار يثير الجدل والمهنيون يؤكدون استحالة التنفيذ

رغم الهدوء النسبي الذي عاد إلى الشارع المغربي بعد إعلان الحكومة تعليق حملة حجز الدراجات النارية التي تفوق سرعتها 58 كيلومترا في الساعة، إلا أن مصير آلاف الدراجات المستوردة ما زال معلقًا بين القرار الأمني والواقع التقني، وسط أسئلة محيرة حول جدوى الحملة ومآلاتها.

السلطات اعتمدت جهازًا جديدًا لقياس سرعة الدراجات، وشرعت في حجز كل دراجة تتجاوز السقف المحدد، قبل أن توقف العملية وتمنح أصحابها مهلة غير محددة لتعديل محركاتهم. لكن هذه “المهلة” سرعان ما تحولت إلى لغز أكبر، إذ يصر خبراء في إصلاح الدراجات على أن التقليص القسري للسرعة أمر شبه مستحيل من الناحية التقنية، لكون المحركات المستوردة أصلًا من نوع STANDARD.

سمير، وهو تقني في إصلاح الدراجات النارية بأكادير، أوضح أن “أي محرك بسعة 49cc في حالة جيدة لا يمكن أن يظل دون سقف 60 كلم/س”، مشددًا على أن الرقم المرتبط بالمحرك يعبّر عن القوة وليس عن السرعة القصوى. وأضاف أن “الدراجات الصينية خصوصًا لا توجد وسيلة لخفض سرعتها إلى أقل من 58 كلم/س حتى دون أي تعديل تقني”.

هذا التصريح يضع السلطات أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن مطالبة آلاف المواطنين بتغيير خصائص تقنية لا تقبل التغيير أصلًا؟ وكيف يُعقل أن تُستورد هذه الدراجات عبر القنوات الرسمية، وتُخضع لمراقبة الجمارك، ثم تُعتبر فجأة غير مطابقة للقانون؟

الارتباك لا يقتصر على أصحاب الدراجات النارية، بل يمتد إلى الرأي العام الذي يرى في الحملة تناقضًا صارخًا بين الواقع القانوني والواقع العملي. فالمستهلك المغربي يشتري دراجة مرخصة، يدفع ضرائبها، ويستعملها في تنقلاته اليومية، ليجد نفسه مهددًا بفقدانها في لحظة.

مهنيون في القطاع يحذرون من أن المهلة الحكومية، حتى لو امتدت لسنوات، لن تغيّر شيئًا من جوهر المشكلة. فالتقنيون أنفسهم لا يجدون أي حل عملي لتثبيت سرعة هذه الدراجات تحت السقف المطلوب، مما يعني أن آلاف المواطنين مهددون بفقدان وسيلة تنقلهم الأساسية في المدن والقرى على حد سواء.

الحملة التي وُصفت بـ”المفاجئة” تكشف عن خلل في التنسيق بين مؤسسات الدولة: الجمارك تسمح بالاستيراد، المتاجر تبيع بشكل قانوني، بينما الشرطة تحجز بدعوى مخالفة قانونية. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن الحلقة الأضعف.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يتعلق الأمر بخلل تشريعي يستوجب المراجعة، أم بمقاربة أمنية متسرعة، أم بصفقة خفية أدخلت آلاف الدراجات غير الملائمة إلى السوق؟

في غياب أجوبة واضحة، يستمر الغموض، وتظل الدراجات المحجوزة شاهدة على قرار غير محسوب العواقب، يهدد بأن يتحول إلى أزمة اجتماعية جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى