رياضةزووم سبور

الركراكي بين ضغط اللقب وإشارات الجاهزية قبل كأس أمم أفريقيا 2025

يعود النقاش بقوة حول جاهزية “أسود الأطلس” لخوض كأس أمم أفريقيا التي ستحتضنها المملكة ما بين 21 دجنبر و18 يناير المقبلين، بعد أن جدّد الناخب الوطني وليد الركراكي رسائله الواضحة: الهدف هو التتويج ولا شيء غير ذلك. ورغم أن المدرب لم يعتد ضخّ وعود كبيرة في تصريحاته، إلا أن لهجته في الفترة الأخيرة تكشف قناعة داخلية بأن الظروف هذه المرة مختلفة، وأن المنتخب بات مطالبا بالذهاب إلى أبعد نقطة في المسابقة.

انتصار المنتخب المغربي على الموزمبيق (1-0) ثم أوغندا (4-0) أعطى للركراكي فرصة للتقييم الأخير قبل دخول المنافسات الرسمية. صحيح أن مستوى الخصمين لا يعكس صعوبة ما قد ينتظر “الأسود” في كأس أفريقيا، لكن الطريقة التي بُنيت بها الانتصارات كانت أهم من هوية المنافسين:

انضباط دفاعي مستمر: المنتخب لم يستقبل أي هدف، استمرارٌ لمسار طويل من الصلابة.
تحسّن الفعالية الهجومية: الرباعية أمام أوغندا أعادت الثقة للخط الأمامي، خصوصاً مع تنوع المسجلين.
انسجام تدريجي: حديث الركراكي عن أن اللاعبين “بدأوا يستأنسون” يعكس تحسن مستويات التفاهم والتمركز.

ورغم غياب بعض الركائز، بدا واضحاً أن هيكلة الفريق لم تتأثر، وأن الرؤية التكتيكية أصبحت أكثر وضوحاً لدى المجموعة.

وسجّل المنتخب الوطني فوزاً رقم 18 على التوالي، وهو رقم عالمي غير مسبوق على مستوى المنتخبات. ومع ذلك، يُدرك الركراكي أن هذا الرقم قد يتحول إلى ضغط نفسي بدل أن يكون مصدر قوة. فالكرة الأفريقية لا تعترف بالأرقام عند دخول المباريات الحاسمة.

التحدي الأكبر هنا هو الحفاظ على التوازن الذهني للاعبين حتى لا يتعاملوا مع كل مباراة كإرث يجب حمايته، بل كفرصة يجب الفوز بها.

تبدو تصريحات الناخب الوطني في ظاهرها هادئة، لكنها تحمل رسائل قوية:

الفعالية قبل الجمالية: “كنا أكثر فعالية أمام المرمى” جملة أساسية في فلسفة الركراكي، فهو لا يبحث عن الأداء المبهر بقدر ما يطمح إلى التسجيل وعدم استقبال الأهداف.
وحدة المجموعة أولاً: إشارته إلى ضرورة “أن نكون متحدين ومتحلين بالصبر” تعكس خشيته من ضغط الجمهور والإعلام على بعض اللاعبين في حال تراجع مستواهم.
دعم الجماهير شرط أساسي: حين يقول “اللقب لن يُحقق بالتحدث فقط”، فهو يذكّر بأن اللعب في بلد منظم للبطولة هو سيف ذو حدّين: دعم كبير، وضغط أكبر.

ووقع المنتخب المغربي في المجموعة الأولى إلى جانب:

جزر القمر: خصم تطوّر كثيراً ويُتقن اللعب ضد الكبار، ويتميّز بتنظيم دفاعي قوي.
زامبيا: مدرسة بدنية وسريعة، ولاعبوها يمتلكون طابعاً مفاجئاً في المواجهات المباشرة.
مالي: أكبر منافس في المجموعة، منتخب قوي تقنياً وبدنياً، غالباً ما يخلق المتاعب للمغرب في مختلف الفئات.

هذه المجموعة تجعل المنتخب أمام مسار متدرج، لكنه يتطلب تركيزاً عالياً منذ المباراة الأولى.

المباريات الودية أظهرت حرص الركراكي على تنويع مفاتيح اللعب:

إسماعيل الصيباري: محور “Box to Box” يضيف عمقاً هجومياً وتمريرات حاسمة.
سفيان رحيمي: لاعب فعّال داخل الصندوق، يتحرك بذكاء ويقدّم إضافة واضحة في التحولات.
بلال الخنوس: صانع ألعاب يهندس الإيقاع، يمثل أحد أهم رهانات المنتخب في المستقبل القريب.
نائل العيناوي: مساهمته في الهدف الأول ضد الموزمبيق—even إن كان “بنيران صديقة”—تعكس قدرته على قيادة الهجمات من الخلف.

هذا التنوع الهجومي يعطي مؤشراً على أن المنتخب قادر على التسجيل من أكثر من مصدر، وهي نقطة مهمة في البطولات القصيرة.

إذا كان المنتخب المغربي اليوم أكثر نضجاً، وأكثر خبرة، وأكثر تكاملاً من أي وقت مضى، فإن تحدّي البطولة يبقى أكبر اختبار في مسيرة الركراكي.

الناخب الوطني يدرك جيداً أن اللعب داخل المغرب يعني:

صفر أعذار،
ضغط جماهيري غير مسبوق،
وضرورة التعامل مع مباريات قد تُحسم بتفاصيل صغيرة جداً.

الرسالة الأبرز من تصريحاته هي أنه يُهيّئ الرأي العام لفهم أن الفوز باللقب يتطلب تحمّل المسؤولية جماعياً: اللاعبين، الطاقم التقني، الجمهور، والإعلام.

يدخل المغرب كأس أمم أفريقيا 2025 وهو:

في أفضل سلسلة نتائج في تاريخه،
بترسانة من اللاعبين المجرّبين والشبان،
وبمدرب واعٍ بحجم الضغط والتحدي،
ومع طموح جماهيري لا يقبل بغير الكأس.

لكن النجاح في مثل هذه البطولات لا يُبنى فقط على الأرقام، بل على الجاهزية الذهنية، إدارة التفاصيل، والفعالية في اللحظات المفتاحية.

وإذا كانت التصريحات الأخيرة للركراكي تحمل شيئاً من التحذير، فإنها تحمل أيضاً قدراً كبيراً من الثقة… ثقة بأن “أسود الأطلس” أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى