أش واقع

التحقق قبل المشاركة.. مسؤولية كل مواطن في زمن سيل الأخبار الرقمية الزائفة

مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشبابية في أكثر من 23 إقليماً بالمغرب، ترافقها أحداث عنف وشغب، يجد المواطن نفسه أمام كم هائل من الأخبار والصور والفيديوهات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي. كثير من هذه المحتويات يفتقر إلى الدقة أو يُجتزأ من سياقه، ما يسهم في تأجيج التوتر ونشر مشاعر الخوف والغضب بين الناس.

في هذا السياق، تتعزز أهمية اليقظة الإعلامية لدى الأفراد، بحيث لا يقتصر دور التحقق من الأخبار على وسائل الإعلام التقليدية فحسب، بل أصبح كل مواطن مسؤولاً عن المحتوى الذي يتلقاه وينقله. التثبت من صحة المعلومة قبل نشرها أو مشاركتها يُعد شرطاً أساسياً لإقامة نقاش عمومي مبني على الحقائق، بعيداً عن المغالطات والانفعالات.

مع تسارع الأحداث، يزداد انغماس المواطن في متابعة المستجدات، مما يجعله أكثر عرضة لتصديق الأخبار والمحتويات المضللة أو المجتزأة من سياقها. هذا الأمر يضعف القدرة على اتخاذ مسافة نقدية، ويزيد من احتمال الانجراف وراء ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي.

تمييز المعلومة الصحيحة عن المضللة يستلزم العودة إلى المسافة النقدية والتريث قبل النشر أو المشاركة، إضافة إلى الاعتماد على المصادر الإخبارية الموثوقة التي تتابع الأحداث عبر مراسلين ميدانيين. كما أصبحت منصات تدقيق المعلومات أدوات ضرورية لمواكبة انتشار الأخبار الزائفة، خاصة في فترات الأزمات التي تشهد اهتماماً واسعاً من الجمهور، ويستغلها بعض الصفحات والمواقع لزيادة عدد الزيارات وتحقيق أرباح رقمية.

في النهاية، يبقى وعي المواطن واستحضاره لمسؤوليته الفردية في التحقق من الأخبار والمحتويات الرقمية مفتاحاً للحد من انتشار المعلومات المغلوطة، ولضمان نقاش عمومي هادف ومستند إلى الحقائق، في ظل الأحداث الاجتماعية والسياسية التي يشهدها المغرب حالياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى