أش واقع

اش واقع.. عمال يستفسرون رؤساء جماعات محلية حول ”مناقصات صورية” تم تمريرها على مدى سنوات

كشفت مصادر مطلعة أن لجاناً مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية وقفت، خلال زياراتها لعدد من الجماعات الترابية بجهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، على اختلالات جسيمة طالت تدبير صفقات عمومية، في ما يبدو أنه نمط ممنهج من التلاعب بالمال العام.

وبحسب المعطيات المنشورة نقلا عن جريدة “هسبريس”، فإن عمالاً بعدد من الأقاليم وجّهوا استفسارات إلى رؤساء جماعات محلية، بناءً على تقارير تفتيش رسمية، رصدت ما وُصف بـ”مناقصات صورية” تم تمريرها على مدى سنوات، لفائدة مقاولات مشبوهة ارتبطت مباشرة أو بشكل غير مباشر بمنتخبين محليين.

وأشارت التقارير إلى أن بعض هذه المقاولات أُنشئت باسم أقارب منتخبين، في خرق صريح لمبدأ المنافسة الشريفة، ما مكّنها من الظفر بصفقات ضخمة في مجالات التجهيز والأشغال والتموين، دون المرور عبر المساطر القانونية الكاملة. وتُعد جماعة ترابية تابعة لإقليم مديونة نموذجاً صارخاً لهذا الوضع، حيث سجل احتكار شركات محسوبة على رؤساء مجلس الجماعة لجل الصفقات على مدى عقدين من الزمن.

ووفق نفس المصادر، فقد حذرت تقارير التفتيش من تبعات هذه الاختلالات على مالية الجماعات، مشيرة إلى أن الاحتكار أدى إلى تضخم غير مبرر في كلفة الخدمات العمومية، في ظل تكرار الاعتماد على نفس الممونين والمقاولين، دون اللجوء إلى المنافسة الحقيقية.

كما سجلت اللجان الرقابية خروقات في المساطر الإدارية المصاحبة لتدبير الصفقات، من قبيل عدم تعيين أعضاء لجان فتح الأظرفة، وعدم إعداد جداول الإنجازات، فضلاً عن غياب ملفات المنافسين الآخرين، ما اعتُبر دليلاً على تواطؤ مكشوف بين بعض رؤساء الجماعات ومديري المصالح الجماعية.

وأوضحت التقارير أن سندات الطلب، التي يُفترض أن تُستخدم لتغطية الحاجيات المستعجلة والبسيطة، تحولت إلى “آلية مرنة” لتسهيل التلاعبات، حيث تم استخدامها لتفويت صفقات خارج الإطار القانوني، غالباً بالتواطؤ مع شبكات مقاولات احتكرت التعامل على مستوى جهات أو عمالات بأكملها.

هذه المعطيات الخطيرة، التي تضع تدبير المال العام في عدد من الجماعات المحلية تحت المجهر، من شأنها أن تعيد النقاش حول فعالية منظومة المراقبة والمحاسبة، وتطرح تساؤلات حول الإجراءات التي ستُتخذ لمساءلة المتورطين ووضع حد لتفشي الفساد في تدبير الشأن المحلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى