وطنية

ارتفاع غير مسبوق في عدد المستفيدين من التغطية الصحية الإجبارية بالمغرب

شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية في ورش تعميم الحماية الاجتماعية، تجسدت بشكل بارز في ارتفاع عدد المسجلين في التغطية الصحية الإجبارية من 8 ملايين شخص سنة 2021 إلى ما يفوق 24 مليون مستفيد حاليا. ويشكل هذا التحول نقلة تاريخية في مسار إصلاح النظام الصحي وتعزيز العدالة الاجتماعية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من تعميم التغطية الصحية ركيزة أساسية لبناء دولة اجتماعية عادلة.

هذا التطور اللافت لم يأت صدفة، بل هو ثمرة مجهودات حكومية متواصلة سعت إلى رفع مختلف التحديات المرتبطة باستدامة هذا الورش الوطني الكبير. فقد تم اعتماد مقاربة متكاملة ترتكز على توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل فئات جديدة، من العمال غير الأجراء إلى المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي، وإصلاح المنظومة الصحية لضمان ولوج فعلي وعادل للخدمات الطبية، من خلال تعزيز البنية التحتية وتطوير العرض الصحي، وكذا تأهيل الموارد البشرية الطبية عبر فتح مناصب جديدة وتحفيز الأطر العاملة بالقطاع.
وترشيد آليات التمويل لضمان استدامة مالية طويلة الأمد، بما يحقق التوازن بين جودة الخدمات وحماية المستفيدين.

ويرى مراقبون أن بلوغ 24 مليون مستفيد في ظرف وجيز يعكس إرادة سياسية قوية، ويؤكد جدية المغرب في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية باعتباره مشروعا استراتيجيا يضع المواطن في صلب السياسات العمومية. كما أن هذا الإنجاز يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها البلد، ويمنح ملايين الأسر شعورا بالأمن الصحي والاستقرار.

ورغم هذه المكتسبات، تبقى هناك تحديات قائمة، أبرزها تحسين جودة الخدمات الطبية، تقليص آجال المواعيد، وضمان التوزيع العادل للموارد الصحية عبر مختلف الجهات. وهي رهانات تتطلب نفسا إصلاحيا طويل المدى وتنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين.

في المحصلة، فإن مضاعفة عدد المستفيدين ثلاث مرات في أقل من أربع سنوات يشكل إنجازا غير مسبوق على الصعيد الوطني، ويكرس توجه المغرب نحو ترسيخ دولة اجتماعية قائمة على مبادئ الإنصاف والتضامن، معززا بذلك صورة المملكة كبلد رائد إقليميا في مجال الإصلاحات الاجتماعية الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى