أش واقع

أساتذة الأمازيغية ينتقدون ارتجالية تدبير تعميمها بالمدارس

انتقدت التنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية ما وصفته بـ”الارتجالية” في تدبير ملف تدريس وتعميم اللغة الأمازيغية داخل المدارس المغربية، سواء على المستوى البيداغوجي أو السياسي، مؤكدة أن هذه المادة ما تزال تعاني من ضعف واضح في العناية والاهتمام رغم مرور أكثر من عقدين على إدماجها في المنظومة التربوية.

وأوضحت التنسيقية، في بيان لها، أن واقع تدريس الأمازيغية يكشف استمرار اختلالات متعددة، أبرزها ضعف الوسائل البيداغوجية والعدة الديداكتيكية الضرورية، وفي مقدمتها الكراسات المدرسية الموجهة للتلاميذ، والتي تعتبر أداة أساسية لضمان تعلّم فعّال داخل القسم.

وسجل المصدر ذاته أن عدداً كبيراً من التلاميذ ما يزالون محرومين من الكراسات الخاصة باللغة الأمازيغية، إلى جانب الوسائل التعليمية المرافقة مثل الصور التعليمية والقصص وكراسات الدعم، في وقت تتوفر فيه هذه الوسائل بشكل منتظم في مواد أخرى كاللغة العربية واللغة الفرنسية، وهو ما يحد من فرص الاستفادة الفعلية من الحصص الدراسية ويقوض شروط التعلم الجيد.

وفي هذا السياق، قال حمدي عبد الإله، المنسق الوطني بالتنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية، إن إدماج الأمازيغية في التعليم الابتدائي انطلق سنة 2003 ضمن مشروع وطني يهدف إلى إدماجها تدريجياً داخل المنظومة التعليمية، غير أن مرور أكثر من عشرين سنة على هذا القرار لم يفض بعد إلى تعميم فعلي لهذه المادة.

وأوضح المتحدث أن تدريس اللغة الأمازيغية لم يتحقق لا أفقياً على مستوى جميع المؤسسات التعليمية، ولا عمودياً عبر مختلف مستويات السلك الابتدائي، مضيفاً أن عدداً من المؤسسات ما يزال لا يدرّس هذه المادة رغم الطابع الرسمي الذي تحظى به، بينما تكاد تكون غائبة بالكامل في التعليم الأولي، في تناقض مع المبادئ التربوية التي تؤكد أهمية تعلم اللغة الأم في السنوات الأولى من التمدرس.

ومن بين الإشكالات المطروحة أيضاً، التأخر في توفير الكراسات المدرسية الخاصة بالمادة، حيث تصل كراسات المرحلة الأولى في كثير من الحالات خلال المرحلة الثالثة من الموسم الدراسي، وهو ما يفقدها قيمتها التربوية ويجعل أثرها محدوداً. كما يُحرم التلاميذ في بعض الأحيان من كراسات المرحلة الثانية بشكل كامل، الأمر الذي يعكس، وفق المتحدث نفسه، اختلالات واضحة في التخطيط والتدبير داخل المنظومة التعليمية.

كما أشار إلى وجود خصاص ملحوظ في عدد الأطر التربوية المتخصصة في تدريس اللغة الأمازيغية، إذ يجد العديد من الأساتذة أنفسهم مكلفين بتدريس عدد كبير من الأقسام والمؤسسات التعليمية في الوقت نفسه، ما يثقل كاهلهم ويؤثر على جودة أدائهم التربوي.

ولم تقف الإكراهات عند الجانب البيداغوجي والتنظيمي فقط، بل تمتد أيضاً إلى الأوضاع المهنية لأساتذة الأمازيغية، حيث تم تسجيل حالات إقصاء غير مبرر لهذه الفئة من بعض المبادرات التحفيزية، وعلى رأسها منحة الريادة، رغم مساهمتهم في العملية التعليمية والتربوية أسوة بباقي الأساتذة.

وتعيد هذه الانتقادات النقاش مجدداً حول واقع تدريس اللغة الأمازيغية في المدرسة العمومية، في ظل المطالب المتزايدة بتسريع وتيرة تعميمها وتوفير الشروط البيداغوجية والمؤسساتية الكفيلة بإنجاح هذا الورش التربوي المرتبط بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى