رياضة

حسنية أكادير.. كيف يصنع “فريق المقاومة” أبطال المستقبل من رحم المواهب؟

في خضم التنافس المحتدم الذي تشهده الساحة الكروية الوطنية، يبرز نادي حسنية أكادير كنموذج يحتذى به في الاهتمام بالفئات السنية، التي باتت تشكل رافداً حقيقياً للفريق الأول، ومصدراً للأمل في مستقبل مشرق للكرة السوسية.

إن التوهج اللافت الذي تشهده أكاديمية الحسنية، ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج عمل دؤوب، وتخطيط محكم، ودور محوري تلعبه لجنة الشباب والتكوين، التي أضحت بمثابة القلب النابض الذي يغذي النادي بالمواهب الصاعدة، على خطى من سبقوهم من نجوم صنعوا أمجاد النادي، أمثال مراد، عادل، سعيد ادير، مبارك الكداني، حلومي، رضوان بن شتيوي، وأسماء أخرى لا تزال محفورة في ذاكرة الجماهير السوسية.

U12: كأس بوجناح تُزين خزائن الحسنية

وفي سياق هذا التوهج، لم تكن فئة أقل من 12 سنة بمنأى عن الأضواء، حيث توج فريق حسنية أكادير بكأس دوري المرحوم محمد بوجناح بملعب أحمد فانا بالدشيرة. هذا التتويج، وإن كان يبدو صغيراً في حجمه، إلا أنه كبير في دلالاته، فهو يؤكد أن بذرة التكوين بدأت تؤتي ثمارها في مختلف الفئات، وأن العمل المنهجي الذي تقوم به لجنة الشباب والتكوين يلامس جميع المستويات، ويُخرج لنا أجيالاً قادرة على حمل المشعل، والمضي قدماً نحو تحقيق الألقاب، مستلهمين روح التنافس الشريف، ومُتشبعين بقيم النادي.

U13 الحسنية: خطوة نحو المجد الوطني

لم يكن تأهل صغار حسنية أكادير (U13) إلى نهائي بطولة المغرب مجرد إنجاز عابر، بل هو تأكيد على أن العمل القاعدي، إذا ما بُني على أسس متينة، فإنه حتماً سيُثمر. فبعد موسم طويل وشاق، توج باحتلالهم للمراتب الأولى محلياً، خاض هؤلاء الفتية غمار المراحل النهائية في العاصمة الرباط، ليُقارِعوا الكبار بندية وشجاعة. الانتصار المستحق على المركز الفدرالي البيضاء بنتيجة 4/3 في مركب محمد السادس لكرة القدم، لم يكن ليتحقق لولا العمل الاحترافي والدور الكبير الذي قام به المدرب الرئيسي لهذه الفئة، الإطار المقتدر عزالدين حيسا، رفقة المدربين جمال أبوالمغار وبراهيم حشان. هذا النجاح ليس فردياً، بل هو ثمرة جهد جماعي، وتأطير محترف من قبل المسؤول عن التكوين بالنادي، الإطار الوطني رضوان بن شتيوي، الذي أثبت نجاحه الباهر في مهمته، بعد أن تأهلت أغلب فئات النادي لنهائيات البلاي أوف، في عمل جماعي ومشترك مع باقي أطر ومدربي النادي. ولا يمكن إغفال البادرة الطيبة لأولياء اللاعبين، الذين كان لحضورهم المهم في مقابلة النصف بمركب محمد السادس انعكاس إيجابي جداً، خصوصاً من الناحية الذهنية، إضافة إلى تشجيعاتهم المتواصلة طيلة المقابلة. كل التوفيق والنجاح لهؤلاء الأشبال في مقابلة النهاية يوم السبت المقبل بمركب محمد السادس، للفوز ببطولة المغرب وتشريف نادي حسنية أكادير خاصة، وجهة سوس عامة.

U15: طموح العصبة الجهوية على المحك


وعلى صعيد آخر، أنهى فريق حسنية أكادير لأقل من 15 سنة مسيرته الواعدة هذا الموسم، حيث خاض اليوم الجمعة نهائي العصبة الجهوية سوس ماسة لكرة القدم أمام أمال تزنيت. فرغم الهزيمة هذه المباراة ليست مجرد لقاء رياضي، بل كانت محطة مهمة في مسار هؤلاء اللاعبين الشباب، وفرصة لإثبات الذات، وتأكيد علو كعبهم في المنطقة. إن الوصول إلى هذا النهائي يعكس الجدية والالتزام الذي يميز هذه الفئة، ويؤكد أن النادي يمتلك قاعدة صلبة من المواهب التي تبشر بمستقبل مشرق لكرة القدم السوسية.

U17: درس في الصمود رغم مرارة ركلات الترجيح

لم تكن مسيرة فريق حسنية أكادير لأقل من 17 سنة أقل توهجاً، فبعد أن وصلوا إلى أطوار النصف النهائي من البطولة الوطنية، واجهوا فريق نهضة بركان في مباراة حبست الأنفاس. انتهى الوقت الأصلي بالتعادل هدف لمثله، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لنهضة بركان، مانحة إياها بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية. ورغم مرارة الخروج بركلات الحظ، إلا أن وصول هذه الفئة إلى هذا الدور المتقدم، ولعب مباراة الترتيب، يؤكد على قوة التكوين، وصلابة الأداء، والقدرة على مقارعة أقوى الفرق الوطنية. إنها تجربة ثمينة ستصقل مواهب هؤلاء اللاعبين، وتزيدهم إصراراً على تحقيق الأفضل في قادم الاستحقاقات.

فريق الأمل: صعود تاريخي نحو القسم الوطني الثاني


ولعل الإنجاز الأبرز الذي يُتوّج هذا الموسم الاستثنائي للفئات السنية لحسنية أكادير، هو صعود فريق الأمل إلى القسم الوطني الثاني هواة، بعد أن تجاوزوا عقبة اتحاد طنجة ذهاباً وإياباً بنتيجة (3-0). هذا الصعود ليس مجرد ترقية في سلم الأقسام، بل هو تتويج لسنوات من العمل الجاد، وتأكيد على أن النادي يسير في الاتجاه الصحيح نحو بناء فريق أول يعتمد على أبنائه. كما أن تأهلهم إلى نهائي البطولة الوطنية لفئة الأمل، يضعهم على بعد خطوة واحدة من تحقيق لقب وطني آخر، وهو ما سيعزز من مكانة النادي كخزان للمواهب، ومصنع للنجوم.

لجنة الشباب والتكوين: عقل مدبر ورؤية ثاقبة


إن ما تحقق من إنجازات في مختلف الفئات السنية لنادي حسنية أكادير، ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل دؤوب، وتخطيط محكم، ورؤية ثاقبة من قبل لجنة الشباب والتكوين. هذه اللجنة، التي تعمل في صمت وجدية، أثبتت أنها العمود الفقري الذي يرتكز عليه بناء مستقبل النادي. فمن خلال استراتيجياتها الواضحة في اكتشاف المواهب، وتوفير البيئة المناسبة للتكوين، وتأهيل الأطر الفنية، نجحت في خلق جيل جديد من اللاعبين، ليس فقط يمتلكون المهارات الفنية، بل يتشبعون أيضاً بالقيم الرياضية والأخلاقية. إن هذا الدور المحوري للجنة، يؤكد أن الاستثمار في الفئات السنية هو الطريق الأمثل لضمان استمرارية الأندية، وتحقيق الألقاب، وتغذية الفريق الأول بالدماء الجديدة القادرة على المنافسة على أعلى المستويات. إن حسنية أكادير اليوم، بفضل هذا العمل القاعدي المتين، يبعث برسالة واضحة مفادها أن المستقبل يُصنع بسواعد الأجيال الصاعدة، وبفكر مستنير يؤمن بأهمية التكوين والاحتضان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى