أش واقع

أكادير.. مدينة السردين بلا متحف لذاكرتها الصناعية!

يحتل المغرب مكانة متقدمة في صناعة السردين وتعليبه وتصديره، متصدراً قائمة أكبر المصدرين عالمياً في هذا المجال، بصادرات بلغت قيمتها نحو 671.2 مليون دولار خلال سنة 2025، متقدماً على الصين التي بلغت صادراتها حوالي 450.6 مليون دولار، وفق بيانات التجارة الدولية للبنك الدولي.

ورغم هذه المكانة الاقتصادية والصناعية التي جعلت السردين أحد أبرز رموز المنتوج المغربي في الأسواق العالمية، تظل مدينة أكادير، التي ارتبط تاريخها الاقتصادي والاجتماعي والصناعي لعقود بالصيد البحري وصناعة المصبرات، دون متحف خاص يوثق تاريخ هذه الصناعة ويحفظ ذاكرتها للأجيال القادمة.

إنها مفارقة تطرح سؤالاً يستحق أن يتحول إلى نقاش عمومي: لماذا لا تحتضن أكادير متحفاً وطنياً للسردين؟

فالفكرة لا تتعلق بمجرد إنشاء فضاء لعرض علب السردين القديمة ومعدات التصبير وأدوات الصيد، بل بإحداث مؤسسة ثقافية وتاريخية توثق مسار الصناعة البحرية بالمغرب، وتستحضر تطور المعامل التقليدية والصناعية، وتحتفي بذاكرة العاملات والعمال الذين ساهموا في بناء هذا القطاع وترسيخ إشعاع المنتوج المغربي عبر العالم.

واللافت أن تجارب دولية عديدة سبقت إلى تثمين هذا النوع من التراث. ففي فرنسا، تحتضن مدينة سان جيل كروا دو في فضاء «L’Atelier de la Sardine»، الذي يجمع بين المتحف والمعرض الفني، ويوثق تاريخ السردين المحلي وذاكرة العاملين في صناعة التصبير.

وفي البرتغال، تحول التاريخ البحري وصناعة تعليب الأسماك إلى رافعة ثقافية وسياحية، من خلال متحف بورتيماو، الذي يحتفي بذاكرة مصنع تاريخي للصناعات السمكية، ويقدم معارض توثق تاريخ صيد السردين وحياة المجتمعات البحرية.

وتكتسب فكرة إحداث متحف السردين بأكادير أهمية إضافية في ظل النقاش حول مستقبل الوحدات الصناعية بمنطقة أنزا وإمكانية نقل بعضها، بما يفرض التفكير في مصير الذاكرة الصناعية والاجتماعية التي راكمتها المنطقة عبر عقود.

فترحيل المصانع لا ينبغي أن يعني ترحيل الذاكرة، أو طمس تاريخ أجيال اشتغلت داخل هذه الوحدات وساهمت في بناء اقتصاد المدينة.

إن متحف السردين يمكن أن يشكل إضافة نوعية للعرض السياحي والثقافي لأكادير، ووجهة جديدة تجمع بين التاريخ والبحر والصناعة والاقتصاد الأزرق.

فالمغرب الذي يتصدر العالم في تصدير السردين، يستحق أن تكون له مدينة تحتفي بهذا التاريخ، وأكادير أولى المدن المرشحة لاحتضان متحف يروي للعالم قصة السردين المغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى