أش واقع

مستشفى ميداني بتارودانت يجسد البعد الإنساني لتمرين “الأسد الإفريقي 2026” ويقدم آلاف الخدمات الطبية المجانية

في خطوة تعكس العمق الإنساني للتعاون المغربي-الأمريكي، تواصل القوات المسلحة الملكية، إلى جانب نظيرتها الأمريكية، تنزيل مبادرات اجتماعية موازية لتمرين “الأسد الإفريقي 2026”، من أبرزها إقامة مستشفى ميداني طبي-جراحي بجماعة الفايض بإقليم تارودانت، تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

ومنذ انطلاق خدماته في 20 أبريل الماضي، تحول هذا المستشفى إلى نقطة استقطاب لساكنة المنطقة والدواوير المجاورة، حيث يوفر عرضا صحيا متكاملا بفضل تعبئة نحو 160 إطارا من الأطر الطبية وشبه الطبية المغربية، إلى جانب حوالي 90 من نظرائهم الأمريكيين، في تجسيد فعلي للتعاون الثنائي في مجالي الصحة والعمل الإنساني.

ويقدم المستشفى خدمات متعددة تشمل تخصصات أساسية وحيوية، من بينها الطب العام، الطب الباطني، أمراض القلب، طب النساء والتوليد، طب الأطفال، الأمراض الجلدية، الأنف والأذن والحنجرة، طب العيون، إضافة إلى جراحة العظام، الإنعاش والتخدير، وطب المستعجلات، فضلا عن خدمات الأشعة وطب الأسنان، ما يضمن تكفلا صحيا شاملا لمختلف الحالات.

وإلى غاية 3 ماي الجاري، سجلت هذه المبادرة حصيلة لافتة، حيث تم تقديم أكثر من 31 ألف خدمة طبية لفائدة أزيد من 12 ألف مستفيد، في مؤشر قوي على حجم الإقبال والحاجة الملحة لمثل هذه المبادرات في المناطق القروية.

ولا يقتصر دور المستشفى على الاستشارات، بل يمتد إلى إجراء عمليات جراحية وفق المعايير الطبية المعتمدة، وتنظيم حملات للكشف المبكر عن الأمراض، إلى جانب توفير صيدلية مجهزة ووحدات للخدمات الاجتماعية. كما يتم توزيع نظارات طبية مجانا لفائدة المرضى الذين يعانون من اضطرابات بصرية، وتسليم وصفات علاجية دون مقابل، ما يخفف العبء عن الأسر المعوزة.

وفي بُعد اجتماعي موازٍ، يتم تنظيم أنشطة ثقافية وترفيهية لفائدة الأطفال، تشرف عليها المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية ونظراؤها الأمريكيون، بهدف تعزيز الدعم النفسي وإدخال أجواء من الفرح، إضافة إلى ترسيخ قيم التبادل الثقافي بين الجانبين.

وقد لقيت هذه المبادرة الإنسانية استحسانا واسعا من طرف الساكنة المحلية، التي عبرت عن امتنانها لهذه الخدمات الصحية المجانية، لما لها من أثر مباشر في تحسين الولوج إلى العلاج وتقليص معاناة المرضى.

وفي سياق تتبع سير هذه العملية، قام وفد عسكري رفيع المستوى بزيارة ميدانية للمستشفى، ترأسه الفريق محمد بن الوالي، رئيس أركان الحرب للمنطقة الجنوبية، مرفوقا بالفريق دانيال بوياك، قائد الحرس الوطني لولاية يوتا الأمريكية، حيث اطلع الوفد على مختلف الخدمات المقدمة، والموارد البشرية واللوجستية التي تم تسخيرها لإنجاح هذه المبادرة.

وتؤكد هذه العملية أن تمرين “الأسد الإفريقي” لا يقتصر على أبعاده العسكرية، بل يشكل أيضا منصة لتعزيز التضامن الإنساني وتقوية جسور التعاون الدولي، بما يخدم الإنسان أولا وأخيرا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى