أش واقع

منظمة الصحة التجمعية تطلق جولة وطنية لصياغة مستقبل المنظومة الصحية

أعلنت المنظمة الوطنية لمهنيي الصحة لحزب التجمع الوطني للأحرار عن إطلاق جولة وطنية واسعة، تروم جمع مقترحات مهنيي الصحة بمختلف تخصصاتهم، في أفق صياغة رؤية عملية قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الصحي بالمغرب. خطوة تعكس انتقالاً واعياً من منطق الإصلاح النظري إلى دينامية ميدانية قائمة على الإنصات والتشاور.

وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمخرجات المنتدى الوطني الثاني المنعقد بمدينة الصخيرات، حيث جرى التأكيد على ضرورة مواصلة التعبئة والانفتاح على مختلف الفاعلين، من مهنيين وخبراء وفعاليات المجتمع المدني. رهان المرحلة لم يعد يقتصر على وضع التصورات، بل يتجه نحو بلورة حلول واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين وتترجم الإصلاح إلى أثر ملموس.

في هذا السياق، شددت المنظمة على أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من تثبيت أسس الحماية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل للعلاج، بما يضع المواطن في صلب السياسات العمومية. فنجاح أي إصلاح، بحسب البيان، يقاس بمدى انعكاسه على الحياة اليومية، من خلال خدمات صحية أكثر جودة وقرباً وكرامة.

وترتكز الجولة الوطنية على منهجية واضحة، قوامها الإنصات المباشر لمهنيي القطاع، وتثمين الخبرات الميدانية، وتجميع المقترحات القابلة للتنفيذ. الهدف هو تحويل هذه المدخلات إلى مساهمة وطنية منظمة، تواكب ورش إصلاح المنظومة الصحية وتغنيه بأفكار عملية تنبع من قلب الواقع الصحي.

كما تفتح هذه الدينامية النقاش حول أولويات ملحة، من قبيل تقوية العرض الصحي، وتحسين مسارات العلاج، وتعزيز الموارد البشرية، إلى جانب تجويد الخدمات الصحية وتكريس حكامة ترابية فعالة، تضمن عدالة مجالية حقيقية. ولا يقلّ عن ذلك أهمية، تأمين استدامة التمويل، بما يسمح باستمرار الإصلاح وتحقيق نتائجه على المدى الطويل.

وفي أفق تأطير هذه المرحلة، أعلنت المنظمة عزمها إصدار كتاب يوثق لمواكبتها لهذا المشروع الإصلاحي، من خلال مسار متدرج ينطلق من بناء الثقة، مروراً بتثمين الإنجازات، وصولاً إلى استشراف المستقبل. خطوة تروم ترسيخ التراكم وضمان استمرارية الانخراط في ورش إصلاح المنظومة الصحية.

الجولة الوطنية، كما تؤكد المنظمة، ليست مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل مساهمة مسؤولة في صياغة جيل جديد من السياسات الصحية، قوامه المواطن، والمهني، والعدالة المجالية. رؤية تسعى إلى تجاوز الإكراهات التقليدية، نحو منظومة صحية أكثر إنصافاً ونجاعة، قادرة على الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمغاربة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى