وطنية

تافراوت.. أخنوش يطلق حزمة مشاريع تغيّر ملامح المنطقة وتقرّب الخدمات من المواطنين

في مشهد يحمل أكثر من رسالة سياسية وتنموية، حلّ عزيز أخنوش، اليوم الإثنين، بجماعة تافراوت، ليعطي انطلاقة سلسلة من المشاريع التي تبدو، في مجملها، محاولة لإعادة رسم الخريطة التنموية لإقليم تزنيت، في اتجاه تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

الزيارة، التي جرت بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي ووالي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي، لم تكن مجرد محطة بروتوكولية، بل جاءت محمّلة بإشارات واضحة إلى توجه حكومي يروم تنزيل التوجيهات الملكية على أرض الواقع، عبر مشاريع ملموسة تلامس الحياة اليومية للمواطن.

أبرز هذه المشاريع، كان إعطاء الانطلاقة لبناء مستشفى القرب بتافراوت، وهو مشروع صحي ينتظر أن يشكل تحولا نوعيا في ولوج الساكنة إلى العلاج. هذا المستشفى، الذي سيُقام على مساحة 4 هكتارات بميزانية تناهز 227 مليون درهم، وبطاقة استيعابية تبلغ 45 سريراً، لن يكون مجرد بناية صحية، بل رهاناً على إنهاء معاناة آلاف المواطنين مع التنقل نحو مدن بعيدة بحثاً عن التطبيب. المشروع موجّه لخدمة حوالي 70 ألف نسمة، وسيقدم باقة واسعة من الخدمات، من الطب العام إلى التخصصات الدقيقة، مروراً بالجراحة وطب الأم والطفل والإنعاش، ما يجعله نواة لمنظومة صحية محلية متكاملة.

لكن الرهان لم يتوقف عند الصحة فقط. في قلب تافراوت، حيث تمتزج الهوية الأمازيغية بروح الحرف التقليدية، اطّلع رئيس الحكومة على مشاريع تستهدف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال إحداث فضاء لعرض وبيع منتوجات الصناعة التقليدية، إلى جانب تأهيل السوق المخصص لها. هذه المبادرات تحمل في طياتها محاولة لإنعاش الدورة الاقتصادية المحلية، وتحويل التراث إلى رافعة للتنمية السياحية.

وفي سياق دعم البنيات الاقتصادية، شملت الزيارة تفقد مشروع السوق الأسبوعي وسوق المواشي، الممتد على أكثر من 16 ألف متر مربع، وهو مشروع يُرتقب أن يخلق دينامية تجارية جديدة، ويوفر فرص شغل مهمة، ويخفف الضغط عن تنقلات السكان نحو المدن المجاورة. كما تم الوقوف على مشروع مجزرة عصرية، يُنتظر أن تُحدث نقلة في جودة اللحوم وتقليص الخسائر، عبر اعتماد معايير صحية ومراقبة بيطرية دقيقة.

الشق الاجتماعي بدوره كان حاضراً بقوة، من خلال عرض مشاريع تهم تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، وإحداث فضاءات خضراء ومناطق للعب الأطفال، إلى جانب بناء دار الطالب، بما يعكس توجهاً نحو تحسين ظروف العيش وتعزيز البنيات الاجتماعية.

أما الجانب الرياضي والشبابي، فقد حظي بنصيبه عبر مشروع تهيئة الملعب الجماعي بالعشب الاصطناعي، إلى جانب مرافق رياضية موازية، في خطوة تستهدف إدماج الشباب في دينامية التنمية المحلية.

في العمق، لا تبدو هذه المشاريع مجرد أرقام أو أوراش متفرقة، بل جزء من تصور أوسع لإعادة التوازن المجالي داخل جهة سوس ماسة، وإعطاء دفعة جديدة لمناطق ظلت لسنوات خارج دائرة الاستثمار العمومي الكافي. تافراوت، التي طالما ارتبط اسمها بالجمال الطبيعي والهدوء، تجد نفسها اليوم أمام اختبار جديد: هل تتحول هذه الأوراش إلى واقع يغيّر حياة السكان، أم تبقى مجرد وعود مؤجلة في ذاكرة التنمية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى