
في لحظة سياسية مشحونة بالنقاش والتقييم، خرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش ليضع حصيلة حكومته تحت مجهر البرلمان والرأي العام، مستعرضًا ما وصفه بإجراءات “تصحيحية” همّت فئة طالما اعتُبرت منسية في السياسات العمومية: المتقاعدون.
أخنوش، وخلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية، أعلن بشكل واضح عن رفع معاشات المتقاعدين بنسبة 5%، خطوة اعتبرها جزءًا من التزام حكومي لتحسين القدرة الشرائية لهذه الفئة التي تواجه تحديات متزايدة مع ارتفاع تكاليف المعيشة. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أضاف قرارًا آخر وُصف بالأكثر تأثيرًا، ويتعلق بحذف الضريبة على دخول المتقاعدين، في إجراء يرى فيه مراقبون تحولًا في مقاربة الدولة للعدالة الجبائية.
الرسالة السياسية التي حاول رئيس الحكومة تمريرها لم تكن تقنية فقط، بل حملت في طياتها نقدًا ضمنيًا لسياسات سابقة، حين أشار إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق “تصحيح وعود لم تُنفذ من قبل”. هذا التصريح أعاد إلى الواجهة جدلًا قديمًا حول التزامات الحكومات المتعاقبة، ومدى وفائها بتعهداتها الاجتماعية، خصوصًا تجاه الفئات الهشة.
في المقابل، لم يمر هذا الإعلان دون ردود فعل متباينة، إذ يرى بعض المتتبعين أن نسبة 5% تظل محدودة مقارنة بحجم التحديات الاقتصادية التي يعيشها المتقاعدون، فيما يعتبر آخرون أن الإعفاء الضريبي خطوة نوعية قد تترك أثرًا مباشرًا وملموسًا على دخل هذه الفئة.
سياسيًا، يبدو أن الحكومة تراهن على هذا النوع من الإجراءات لتعزيز ثقة المواطنين، خاصة في ظل سياق اقتصادي دولي ضاغط، حيث تسعى إلى إظهار قدرتها على التوفيق بين التوازنات المالية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية.
وبين من يرى في هذه القرارات بداية إنصاف حقيقي للمتقاعدين، ومن يعتبرها مجرد خطوات جزئية تحتاج إلى تعميق، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل تنجح الحكومة في تحويل هذه الإجراءات إلى مسار مستدام يعيد رسم العلاقة بين الدولة والمواطن؟




