اقتصادية

من “الكاش” إلى “الكليك”.. التعاونيات الفلاحية تدخل عصر الأداء الرقمي في SIAM 2026

في خطوة تعكس تحوّلًا نوعيًا في تدبير المعاملات داخل العالم القروي، أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بشراكة مع بنك المغرب، عن إطلاق مشروع تجريبي للأداء الإلكتروني لفائدة التعاونيات، وذلك على هامش الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب.

المبادرة، التي تشرف عليها المديرية المالية للوزارة، تُجسد أحد أبرز ملامح تنزيل الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، حيث تم تفعيلها ميدانيًا داخل الرواق الخاص بالمنتجات المجالية، بتعاون مع وكالة التنمية الفلاحية. وتشمل المرحلة التجريبية تجهيز 50 تعاونية بأجهزة الأداء الإلكتروني، في شراكة مع فاعلين رئيسيين في قطاع الأداء.

هذا المشروع لا يقتصر على إدخال أدوات تقنية جديدة، بل يندرج ضمن رؤية أوسع تروم إحداث تحول تدريجي في سلوكيات المعاملات المالية داخل الوسط القروي. فاعتماد الأداء الإلكتروني يُعد خطوة أساسية نحو تقليص الاعتماد على النقد، وفتح آفاق جديدة أمام التعاونيات لتبني ممارسات تدبير حديثة، خاصة في ما يتعلق بتتبع العمليات المالية وتنظيم المحاسبة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق المرحلة الثانية من خارطة طريق الشمول المالي، التي تركز على تعزيز الاستعمال الفعلي للخدمات المالية، وتحسين جودتها، وجعلها أكثر ملاءمة لخصوصيات الساكنة القروية. كما يعكس المشروع توجهًا استراتيجيًا نحو إدماج الفلاحين والتعاونيات في المنظومة المالية الرسمية، بما يساهم في تعزيز الشفافية والنجاعة الاقتصادية.

وعلى المدى المتوسط، يُرتقب أن تُسهم هذه المبادرة في رقمنة مساطر تدبير التعاونيات، وتمكينها من الولوج إلى خدمات مالية أكثر تطورًا، ما سيعزز من قدرتها على الصمود والتنافسية، ويدعم بناء نموذج فلاحي أكثر شمولًا وابتكارًا.

من خلال هذا الورش الرقمي، تؤكد وزارة الفلاحة التزامها بمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، عبر حلول عملية وملموسة، تُنفذ بتنسيق وثيق مع بنك المغرب وكافة الشركاء، في أفق ترسيخ ثقافة مالية رقمية داخل النسيج الفلاحي الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى