الرباط.. تسليط الضوء على أهمية التربية على وسائل الإعلام والمواطنة الرقمية الثقافة و الإعلام

شكلت “التربية على وسائل الإعلام والمواطنة الرقمية” محور جلسة نظمت، أمس الأربعاء بالرباط في إطار اللقاء الذي نظمته وزارة الشباب والثقافة والتواصل حول موضوع “مكافحة الأخبار الزائفة: رؤى ومقاربات متقاطعة”، بمشاركة باحثين وخبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية فاعلة في الحقلين التربوي والإعلامي.
وأكد المشاركون خلال هذه الجلسة أن النهوض بالتربية على وسائل الإعلام والمواطنة الرقمية يستدعي عملا جماعيا ينخرط فيه مختلف الفاعلين المعنيين.
وفي هذا السياق، تطرق مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال، عبد اللطيف بن صفية، إلى مواصفات الأخبار والمعلومات الزائفة و توظيف التربية الإعلامية والرقمية في مواجهة هذه الآفة لتحصين الناشئة والشباب.
وأوضح بن صفية أن محتويات الأخبار والمعلومات الزائفة يمكن تصنيفها ضمن ستة أنواع، من بينها المحتوى الساخر دون نية خبيثة، والمحتوى المختلق، والروابط المضللة عندما لا يتطابق العنوان مع المضمون، والمحتوى الخادع، والسياقات الزائفة التي يقتطع فيها المحتوى من سياقه، فضلا عن المحتوى الذي يدعي مصدره الموثوقية دون سند حقيقي.
واستعرض مجموعة من المهارات الأساسية المرتبطة باستخدام أدوات الإعلام والتواصل لدى مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك استعمال التكنولوجيا الإعلامية وفهم آليات اشتغالها، والبحث عن الأخبار ومعالجتها وتقييمها، إلى جانب المهارات التعبيرية والفنية لتوظيف التكنولوجيا الإعلامية في التعبير والإبداع، فضلا عن المهارات السلوكية المرتبطة بالأخلاق والآداب في البيئة الإعلامية، ومهارات التحليل الاستبطاني التي تمكن الفرد من مساءلة الذات والتموقع داخل المجتمع كمنتج ومستقبل ومتداول للمحتوى الإعلامي.
من جهته، شدد مدير التواصل والعلاقات مع الفاعلين الإعلاميين بوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل، مصطفى أمدجار، على أن التواصل المؤسساتي خلال فترات الأزمات يشكل ركيزة أساسية في التصدي للأخبار الزائفة، باعتباره أداة استراتيجية في تحصين الرأي العام من الإشاعات والتأويلات المغلوطة.
وأوضح أن التواصل المؤسساتي خلال فترة “كوفيد 19″، على سبيل المثال، كان نموذجيا على جميع المستويات، من خلال تبسيط المعلومة وتقريبها من المواطن، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية الأدوات التواصلية في مواجهة الأخبار الزائفة في الفضاءات التي تنتشر فيها بسرعة أكبر.
من جانبه، استعرض ليم مينغ كوك، مسؤول قسم التواصل والإعلام بمكتب اليونسكو لمنطقة المغرب العربي، دليل “الصحافة والأخبار الزائفة والتضليل” الذي أصدرته اليونسكو بشراكة مع مؤسسة فريدريش نومان، والذي يوفر أدوات عملية لوسائل الإعلام لمواجهة أزمة التضليل التي يشهدها العالم حاليا.
وأوضح أن هذا الدليل التدريبي بني على رؤى ونصائح خبراء من مختلف أنحاء العالم، بهدف تمكين الصحفيين من معالجة آفة التضليل، وتزويدهم بالآليات الكفيلة بمواجهتها.
وفي السياق ذاته، قدم اللعبة التعليمية “FactiCITÉ”، وهي أداة ترفيهية مبتكرة تهدف إلى التحسيس بالتربية على الإعلام والمعلومة، صممها مكتب منظمة اليونسكو بالمغرب العربي، وتروم المساعدة على الإبحار الآمن في عالم الإعلام والمعلومة، والتمييز بين الصحيح والزائف.
وأجمعت باقي المداخلات على الأهمية المتزايدة للتدقيق في المعلومات والتحقق من مصادرها، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عصر الذكاء الاصطناعي، وما يتيحه من إمكانات واسعة لإنتاج وتداول محتويات يصعب أحيانا التمييز فيها بين الحقيقي والمفبرك، مؤكدة أن تعزيز الوعي النقدي واليقظة الإعلامية بات ضرورة ملحة لحماية المجتمع وضمان إعلام مسؤول وموثوق.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار الجهود التي تبذلها وزارة الشباب والثقافة والتواصل من أجل إيجاد مختلف الصيغ لمواجهة عدد من الظواهر السلبية التي يشهدها الفضاء الإعلامي والرقمي، وفي مقدمتها إشكالية الأخبار الزائفة وما تطرحه من تداعيات مختلفة تمس الأفراد والمجتمع.




