صافرة مغربية في مونديال 2026… ثقة “الفيفا” تُكافئ مسار ثلاث سنوات من التقييم

في زمنٍ تُقاس فيه قوة الدول الكروية ليس فقط بما تقدمه داخل المستطيل الأخضر، بل أيضًا بما تصدّره من كفاءات تحكيمية، ينجح المغرب في تثبيت حضوره ضمن نخبة العالم. فقد أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن اختيار أربعة حكام مغاربة ضمن القائمة النهائية لإدارة مباريات كأس العالم 2026، في تأكيد جديد على الثقة الدولية المتزايدة في المدرسة التحكيمية الوطنية.
الاختيار لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار دقيق امتد لثلاث سنوات من التقييمات التقنية والبدنية، ضمن برنامج عالمي شمل 170 حكمًا من مختلف القارات. وفي قلب هذا الإنجاز، يبرز اسم جلال جيد كحكم ساحة، إلى جانب الثنائي المساعد مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي، بينما سيكون حمزة الفارق حاضرًا ضمن طاقم تقنية الفيديو (VAR).
بهذا التمثيل، لا يكتفي المغرب بالمشاركة، بل يراهن على فرض بصمته داخل واحدة من أكثر النسخ تعقيدًا من حيث التنظيم، والتي ستُقام بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في سابقة تاريخية تعكس تحولات كرة القدم العالمية.
ووفق المعطيات المتوفرة، سيدخل الرباعي المغربي تجمعًا إعدادياً حاسمًا في مدينة ميامي نهاية شهر ماي 2026، حيث سيتم صقل الجاهزية البدنية والتكتيكية، إلى جانب التمرن على أحدث التقنيات التي ستُعتمد خلال البطولة، وعلى رأسها الكاميرات المحمولة وأنظمة الذكاء الاصطناعي المساعدة في اتخاذ القرار.
وراء هذا التعيين، رسالة واضحة: التحكيم المغربي لم يعد مجرد مشارك، بل أصبح جزءًا من النخبة التي يُعوّل عليها في أكبر المحافل. فبعد سنوات من العمل داخل الورشات التكوينية والتجارب القارية، يقطف المغرب اليوم ثمار الاستثمار في العنصر البشري، في وقت تتجه فيه كرة القدم العالمية نحو مزيد من الدقة والاعتماد على التكنولوجيا.
الرهان الآن لم يعد فقط في الحضور، بل في التأثير. فكل صافرة، وكل قرار، سيكونان تحت مجهر العالم… وهناك، في ملاعب المونديال، سيُختبر مرة أخرى اسم المغرب، لكن هذه المرة من زاوية التحكيم.




