رياضة

حسنية أكادير.. النجاة من النزول لم تُنهِ الأزمة

لم يكد حسنية أكادير يلتقط أنفاسه بعد موسم نجا خلاله بأعجوبة من شبح النزول، حتى وجد نفسه مجدداً في قلب أزمة تبدو أعمق من مجرد نتائج سلبية أو تعثر عابر.

فالبقاء في القسم الأول، الذي كان يفترض أن يشكل نقطة انطلاق لإعادة بناء الفريق، تحول عملياً إلى هدنة قصيرة، بعدما عادت إلى الواجهة الأسئلة نفسها حول طريقة التدبير، والاختيارات الرياضية، ومستقبل المشروع الذي وعدت به إدارة النادي جماهيرها.

كان احتلال المركز الثالث عشر والاضطرار إلى خوض مباراة السد أمام رجاء بني ملال في الموسم قبل الماضي كافياً لاعتبار الأمر إنذاراً قوياً يستوجب مراجعة شاملة.

وبالفعل، قدم النادي مشروعاً جديداً، بالتعاقد مع الفرنسي لورون ديشو مديراً رياضياً، والقمري أمير عبدو مدرباً، مع وعود بإرساء أسس احترافية وتحسين الانتدابات والتنقيب عن المواهب.

فقد تم تغيير جزء كبير من تركيبة الفريق، مع استقدام تسعة لاعبين من خارج المغرب مقابل انتدابين محليين فقط، بينما جاءت النتائج الإعدادية لتزيد المخاوف، بعدما خسر الفريق خمس مباريات من أصل ست.

ومع انطلاق البطولة، لم يتغير المشهد كثيراً، إذ توالت الهزائم أمام المغرب الفاسي وأولمبيك آسفي والجيش الملكي والوداد الرياضي، قبل أن تأتي الخسارة بثلاثية أمام أولمبيك الدشيرة لتعمق حالة القلق.

لم يطل عمر المشروع بالشكل الذي كان منتظراً. فرحيل لورون ديشو، وسط انتقادات لسياسة الانتدابات، أعقبه رحيل أمير عبدو بعد توصله بعرض لتدريب منتخب بوركينا فاسو.

وفي خضم هذا الارتباك، تولى هلال الطاير مهمة إنقاذ الموسم، وتمكن من إعادة شيء من التوازن ومنح الثقة لعدد من اللاعبين الشباب، بينهم المهدي أكومي ومحمد أمين كتيبة وعبد العالي أيت إبراهيم وإسماعيل هريلة وأيوب سحنون.

ورغم التذبذب، نجح الحسنية في تفادي النزول وإنهاء البطولة في المركز الثاني عشر برصيد 33 نقطة، فيما شكل المهاجم بابا بيلو إحدى أبرز النقاط المضيئة بتسجيله 16 هدفاً، لكن الأرقام وحدها لم تكن كافية لإخفاء أصل المشكلة.

انتقلت حالة التوتر من أرضية الملعب إلى المكتب المديري، مع بروز خلافات بين عدد من أعضائه بشأن التدبير والتواصل وآليات اتخاذ القرار، إلى جانب حديث عن ضعف التنسيق بين الجمعية والشركة الرياضية.

وطالب سبعة أعضاء من أصل 15 بعقد اجتماع عاجل لمناقشة الوضع، قبل أن تتسع دائرة الاحتقان وتدخل الجماهير بقوة على خط الأزمة، من خلال احتجاجات ومطالب برحيل المكتب المسير.

وهنا تحديداً تتجاوز قضية الحسنية حدود المدرب واللاعبين والنتائج.

فالسؤال لم يعد: من سيدرب الفريق؟ ومن سينتدب؟

بل أصبح: أي مشروع يريد حسنية أكادير؟ ومن يملك القدرة على تنفيذه؟

النجاة من النزول في موسمين متتاليين تقريباً لا يمكن أن تتحول إلى سقف لطموح نادٍ بحجم حسنية أكادير.

فالجماهير لا تطالب فقط بفريق يتفادى السقوط، وإنما بمؤسسة رياضية مستقرة، ذات رؤية واضحة، وتدبير قادر على بناء فريق ينافس بدل الاكتفاء كل موسم بحسابات النجاة.

ومن هنا، تبدو المرحلة المقبلة أكثر حساسية من سابقاتها.

الحسنية لا يحتاج إلى هدنة جديدة، بل إلى إعادة بناء حقيقية.

فإما أن تتحول الأزمة الحالية إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت من الداخل، أو يستمر النادي في الدوران داخل الحلقة نفسها: موسم متعثر، تغيير في الطاقم، انتدابات جديدة، احتجاجات جماهيرية، ثم انتظار موسم آخر بحثاً عن النجاة.

وفي نادي بحجم حسنية أكادير، قد تكون النجاة من النزول إنجازاً ظرفياً، لكنها بالتأكيد ليست مشروعاً رياضياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى