لماذا كل هذا التحامل على حزب التجمع الوطني للأحرار.. هل لأنه حزب ناجح؟

في زمن تتلاطم فيه أمواج السياسة، وتتداخل فيه الأصوات، يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح على الساحة المغربية: لماذا كل هذا التحامل على حزب التجمع الوطني للأحرار؟ وهل يعود هذا الهجوم المستمر، الذي يتخذ أحياناً طابعاً شرساً، إلى نجاح الحزب وتصدره للمشهد السياسي؟ سؤال مشروع، يستدعي وقفة تأمل وتحليل عميق، بعيداً عن ضجيج الشعارات والمزايدات.
منذ أن اعتلى حزب التجمع الوطني للأحرار رئاسة الحكومة، و رئاسة مجموعة من الجماعات و الجهات، في سبتمبر 2021، بعد فوزه الكاسح في الانتخابات التشريعية، الجماعية، والجهوية، أصبح الحزب محط أنظار الجميع، ومحور جدل لا يتوقف. فمن جهة، يرى أنصاره ومؤيدوه أن الحزب حقق إنجازات ملموسة، وأن الانتقادات الموجهة إليه هي مجرد “حرب وسخة” يشنها “أعداء النجاح”. ومن جهة أخرى، يرى المنتقدون أن الحزب فشل في تحقيق وعوده الانتخابية، وأن سياساته أدت إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
ولكن، هل يمكن أن يكون النجاح نفسه سبباً في هذا التحامل؟ في عالم السياسة، غالباً ما يكون الصعود إلى القمة مصحوباً بوابل من الانتقادات، فكلما زادت قوة الحزب وتأثيره، زادت معه حدة الهجمات الموجهة إليه. فالتجمع الوطني للأحرار، الذي وصف بأنه حزب “نخبة” و”إداري” في بداياته، استطاع أن يحقق تحولاً كبيراً، ليصبح القوة السياسية الأولى في البلاد. هذا التحول، بطبيعة الحال، لم يمر دون أن يثير حفيظة الخصوم، ويوقظ فيهم روح المنافسة، أو ربما، روح العداء.
إن النقد البناء، الذي يهدف إلى تقويم الأداء وتحسينه، هو جزء لا يتجزأ من العملية الديمقراطية. ولكن، عندما يتحول النقد إلى “منهج تخريبي ممنهج”، وعندما يصبح الهدف هو “شيطنة الحكومة”، فإننا نكون أمام ظاهرة تستدعي التساؤل. فهل هذه الانتقادات موجهة إلى سياسات محددة، أم أنها تستهدف الحزب ككل، في محاولة لإضعافه وتشويه صورته؟
إن حزب التجمع الوطني للأحرار، كأي حزب سياسي، ليس معصوماً من الأخطاء. ولكن، من الإنصاف أن نضع الأمور في سياقها الصحيح. فالحزب يتولى قيادة الحكومة في ظروف إقليمية ودولية صعبة، تتسم بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية. ومن الطبيعي أن يواجه صعوبات في تحقيق جميع وعوده الانتخابية. ولكن، هل هذا يبرر هذا الكم الهائل من الهجوم والتحامل؟
ربما يكمن جزء من الإجابة في طبيعة المشهد السياسي المغربي، الذي يتسم بالتنافس الشديد، والرغبة في الهيمنة. فكل حزب يسعى إلى تعزيز موقعه، وإضعاف خصومه. وفي هذا السياق، قد يكون نجاح حزب التجمع الوطني للأحرار، وتصدره للمشهد، قد أثار مخاوف لدى بعض الأطراف، التي ترى في هذا النجاح تهديداً لمصالحها أو لمواقعها.
في الختام، يمكن القول إن التحامل على حزب التجمع الوطني للأحرار قد يكون نابعاً من عدة عوامل، منها المنافسة السياسية، والمخاوف من الهيمنة، وربما، النجاح نفسه. ولكن، الأهم من ذلك هو أن نتحلى بالروح النقدية البناءة، وأن نميز بين النقد الهادف، والهجوم الذي لا يهدف إلا إلى التشويه والإضعاف. فالمغرب، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه، يحتاج إلى تضافر الجهود، لا إلى تشتيت الصفوف، وإلى بناء الثقة، لا إلى هدمها.




