وطنية

النساء المغربيات في البرلمان.. تمثيل متقدم ودور فاعل في المحافل البرلمانية الأفريقية والدولية

زووم نيوز – امين الناجي

منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده عرش أسلافه المنعمين سنة 1999، جعل جلالته من إصلاح وضعية النساء  أحد أعمدة رؤيته لمغرب حداثي تسود فيه المساواة بين الجنسين. وقد ترجمت هذه الرؤية إلى إجراءات ملموسة وإصلاحات جريئة غيرت بشكل عميق وضعية النساء في المغرب.

ففي السنوات الأخيرة، شهد البرلمان المغربي دينامية جديدة على مستوى تركيبته البشرية، حيث تزايد حضور النساء داخل المؤسسة التشريعية، ما أعاد طرح سؤال مركزي:

  • هل أصبح صوت الجيل الجديد يُسمع حقًا تحت قبة البرلمان؟
  • وهل أنصفت مقاربة النوع النساء الشابات في ممارسة العمل البرلماني بفعالية، أم ما زال الطريق طويلاً أمام التمكين الحقيقي؟

بحسب المعطيات الرسمية، فإن البرلمان المغربي بمجلسيه يضم نسبة متزايدة من النساء، خاصة بعد اعتماد آلية اللوائح الجهوية للنساء، وهي خطوة أسهمت في تجديد النخبة التشريعية وإدخال طاقات جديدة تحمل طموحات جيل مختلف. لكن التحدي الأكبر يظل في مدى القدرة على التأثير وصناعة القرار داخل المؤسسة، وليس فقط التواجد العددي.

تمثيل النساء في البرلمان المغربي: أرقام تعكس التقدم والتحديات

تشكل النساء اليوم نسبة متزايدة في مجلس النواب ومجلس المستشارين، حيث بلغت نسبة تمثيلهن في مجلس النواب حوالي 24,3%، وفي مجلس المستشارين 11,7% حسب آخر الانتخابات التشريعية لسنة 2021. وتعكس هذه الأرقام التزام المغرب بالمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق المرأة ومبادئ المساواة، بالإضافة إلى قانون الانتخابات الذي أرسى آليات لتعزيز تمثيل النساء من خلال اللوائح الوطنية والمحلية.

مع ذلك، تبقى هذه النسب بعيدة عن تحقيق المناصفة الكاملة، وهو ما يدفع إلى مواصلة العمل على تعزيز دور المرأة ليس فقط في التمثيل الرقمي، بل في المناصب القيادية ولجان التشريع الهامة، لضمان صوت نسائي قوي يؤثر فعليًا في صناعة القرار.

حضور النساء في الحكومة والبرلمان: أرقام تعكس التقدم وتُبقي على تحديات المناصفة

شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في تمثيلية النساء داخل المؤسستين التنفيذية والتشريعية، تجسيدًا للتوجه الوطني نحو تعزيز مقاربة النوع في تدبير الشأن العام. ففي الحكومة الحالية لسنة 2025، تشغل النساء 7 مناصب وزارية من أصل 25، أي ما يعادل نسبة 28%، تشمل حقائب استراتيجية مثل المالية، الاقتصاد والصحة، ما يُعد مؤشرًا على الثقة المتزايدة في الكفاءات النسائية.

أما على مستوى البرلمان، فتبلغ نسبة النساء في مجلس النواب حوالي 24.3%، أي ما يعادل 95 نائبة من أصل 395 مقعدًا، وهو رقم يعكس أثر آلية اللائحة الوطنية في رفع حضور المرأة داخل الغرفة الأولى. ويأتي المغرب في هذا الإطار في المرتبة 102 عالميًا من حيث تمثيل النساء برلمانيًا. وعلى الرغم من غياب إحصائيات دقيقة بخصوص عدد النساء في مجلس المستشارين، إلا أن المعطيات تشير إلى نسبة تمثيل تقل عن الغرفة الأولى.

ورغم هذا التقدم النسبي، إلا أن المغرب لا يزال بعيدًا عن تحقيق المناصفة الكاملة، ما يستدعي استمرار الجهود التشريعية والثقافية لرفع العوائق أمام التمكين الكامل للنساء في مراكز القرار السياسي.

وجوه شابة ونوعية… تبحث عن التمكين الفعلي

في هذا السياق، تبرز ليلى داهي، النائبة البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، كأحد الوجوه الشابة التي رفعت شعار التغيير من داخل المؤسسة. وقد أكدت في تصريح سابق أن “المرأة الشابة في البرلمان ليست فقط رمزًا للتمثيلية، بل فاعل أساسي في مناقشة القوانين وتوجيه النقاش العمومي”، مضيفة أن “المعركة الحقيقية اليوم هي من أجل تغيير العقليات داخل بعض المؤسسات الحزبية والسياسية”.

ومن جانبها ترى خديجة أروهال البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية، أن “حضور المرأة لم يعد شكليًا، بل هناك مساهمات ملموسة في النقاشات داخل اللجان، رغم أن مراكز القرار السياسية ما زالت تتردد في منحهم مسؤوليات تشريعية كبرى”.

نفس الطرح تتقاطع معه النائبة نجوى كوكوس عن حزب الأصالة والمعاصرة، التي تشدد على أن “الأهم ليس فقط وجود النساء والشباب، بل تمكينهم من أدوات التأثير وصناعة القرار”.

وفي الجهة المقابلة، تعتبر نائبة نعيمة الفتحاوي عن حزب العدالة والتنمية أن “إدماج النساء في البرلمان لا يجب أن يكون مناسباتيًا أو مرتبطًا باللوائح، بل نحتاج إلى إصلاح ثقافي وسياسي يجعل من مشاركة المرأة، وخاصة الشابة، أولوية وطنية وليس فقط توازنًا شكليًا”.

من القبة إلى المحافل الدولية: صوت شبابي ونسائي في الدفاع عن القضايا الوطنية

لم يقتصر حضور النساء في البرلمان المغربي على النقاشات الداخلية، بل امتد إلى الواجهة الدولية من خلال تمثيل المملكة في عدد من المحافل البرلمانية، كـالبرلمان العربي والبرلمان الإفريقي، حيث كانت مشاركتهم فاعلة في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية.

ففي عدة جلسات ومؤتمرات، كانت مداخلات البرلمانيات المغربيات حاسمة في فضح مغالطات خصوم الوحدة الترابية، وتأكيد مشروعية الموقف المغربي المبني على الحكم الذاتي كحل عادل ودائم للنزاع المفتعل. كما ساهمت برلمانيات مغربيات في قيادة ورشات تعزز مشاركة النساء في فضاءات صنع القرار داخل المنتديات البرلمانية الإقليمية.

هذا الامتداد الخارجي يعكس تحولًا في دور البرلمان المغربي، الذي لم يعد فقط مؤسسة تشريعية وطنية، بل بات أيضًا واجهة دبلوماسية موازية، يضطلع من خلالها الشباب والنساء بمسؤوليات ثقيلة لحماية مصالح المملكة وتعزيز صورتها الدولية.

منتدى النساء البرلمانيات المغرب – الاتحاد الأوروبي: تعزيز التعاون والمساواة بين الجنسين

نظم مجلس النواب المغربي في 13 ديسمبر 2024 أول منتدى للنساء البرلمانيات مع برلمانات الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات لتحقيق المساواة بين الجنسين في المؤسسات التشريعية. ناقش المنتدى قضايا المشاركة السياسية والديبلوماسية النسوية، واستعرض تجارب عدة دول، مع التأكيد على أهمية تطوير التشريعات الانتخابية وتعزيز تمثيل النساء. واختتم بتوصيات لتأسيس المنتدى كحدث سنوي ومكافحة العنف السيبراني ضد النساء، والعمل المشترك لتحقيق المساواة والإنصاف.

التحديات ما زالت قائمة

التمثيلية النوعية والشابة داخل البرلمان المغربي تمثل خطوة أساسية نحو دمقرطة حقيقية للفضاء السياسي، لكنها تبقى غير كافية دون تمكين فعلي وتوفير الشروط الكفيلة بتحقيق أثر ملموس في السياسات العمومية، سواء داخل المؤسسة أو في الواجهة الدولية.

إن الرهان اليوم ليس فقط على تواجد الشباب والنساء داخل القبة، بل على مدى قدرتهم على التأثير، وإحداث الفرق، ورفع صوت الجيل الجديد في قلب القرار الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى