حين يتحول الميكروفون إلى تجربة حياة… اختتام دورة في تقنيات المقابلة التلفزيونية بكلية متعددة التخصصات بتارودانت

في أروقة الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت، لم تكن الأيام الأخيرة عادية. فبين قاعات الدراسة وأصوات النقاشات، كان هناك شغف مختلف يتشكل بهدوء: شغف الميكروفون، والكاميرا، وأسئلة تُطرح لأول مرة كما لو أنها تُطرح على الحياة نفسها.
يوم أمس الخميس، أسدل الستار على الدورة التكوينية في تقنيات إنجاز المقابلة التلفزيونية، في لحظة بدت أقرب إلى احتفال صغير بالتحول، أكثر منها مجرد اختتام نشاط أكاديمي.
الدكتور حسن حمائز، عميد الكلية، رافق هذه التجربة من بدايتها، إلى جانب الدكتور عادل اقليعي، الذي جاء من ورزازات محمّلاً بخبرة ميدانية حاول أن يزرعها في تفاصيل صغيرة: كيف يُسأل السؤال بذكاء؟ كيف تُقرأ ملامح الضيف قبل كلماته؟ وكيف يتحول الصمت أمام الكاميرا إلى جزء من الحوار؟
لم تكن الدورة مجرد دروس نظرية، بل كانت ورشات حقيقية للاقتراب من عالم الإعلام كما هو، لا كما يُتخيل. طلبة يكتشفون لأول مرة ثقل النظرة أمام العدسة، وآخرون يتعلمون أن السؤال الجيد لا يُكتب فقط، بل يُحسّ ويُبنى بتدرج ووعي.
بين ارتباك البداية وثقة النهاية، تشكلت تجارب صغيرة، لكنها عميقة. مشاركون لم يُخفوا ارتياحهم لهذا النوع من التكوين الذي أخرجهم من القاعة التقليدية إلى فضاء أقرب إلى الممارسة المهنية، حيث الخطأ جزء من التعلم، والتجربة هي المعلم الأول.
ومع لحظة الختام، كان الاتفاق غير المعلن بين الجميع واضحا: هذه ليست نهاية دورة، بل بداية علاقة مختلفة مع الكاميرا، ومع الذات أيضا.
وتبقى هذه المبادرة جزءا من مسار تنتهجه الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت، في محاولة لربط المعرفة الأكاديمية بواقع المهنة، وفتح أبواب أوسع أمام طلبة يبحثون عن مكانهم في عالم إعلامي سريع التحول.




