وهبي يفتح ورش إصلاح تحصيل الديون البنكية: نحو عدالة ناجعة تُنقذ تمويل المقاولات

في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في مقاربة الدولة لمنظومة العدالة الاقتصادية، دعا عبد اللطيف وهبي إلى إطلاق إصلاح شامل وعميق لآليات تحصيل الديون البنكية، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتحسين مناخ الأعمال ودعم دينامية الاقتصاد الوطني.
وجاءت تصريحات وهبي خلال أشغال ندوة وطنية احتضنتها الرباط، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، بشراكة مع بنك المغرب، تحت عنوان: “نجاعة الإطار القانوني لتحصيل الديون المتعثرة: التحديات العملية وآفاق التطوير”، حيث شدد على أن إشكالية الديون المتعثرة لم تعد مجرد ملف تقني، بل تحولت إلى رهان استراتيجي يمس بشكل مباشر تمويل المقاولات وثقة المستثمرين.
وأوضح الوزير أن الإصلاح المرتقب يقوم على مقاربة شمولية، تنطلق من تشخيص دقيق للاختلالات التي تعاني منها المنظومة الحالية، مع الحرص على تحقيق توازن دقيق بين النجاعة الاقتصادية وحماية حقوق جميع الأطراف، سواء المؤسسات البنكية أو المقاولات أو الأفراد.
وفي هذا السياق، كشف وهبي أن وزارة العدل تراهن على مشروع قانون المسطرة المدنية كأداة مركزية لإعادة هيكلة مساطر تحصيل الديون، عبر تبسيط الإجراءات، وتسريع عمليات التبليغ والتنفيذ، بما يحد من التعقيدات الإدارية التي طالما شكلت عائقًا أمام استرجاع الحقوق في آجال معقولة.
ولم يخفِ الوزير أهمية الرقمنة في هذا الورش الإصلاحي، معتبراً إياها رافعة حقيقية لتحديث العدالة، وتعزيز الشفافية، وتقليص آجال البت في القضايا، خاصة في الملفات ذات الطابع المالي والبنكي التي تتطلب سرعة ونجاعة في المعالجة.
كما أبرز التوجه نحو تعزيز آليات تسوية النزاعات خارج المحاكم، من خلال تشجيع الحلول الودية والوساطة، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط على المحاكم، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، مع الانفتاح على التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.
ويأتي هذا الورش في سياق اقتصادي دقيق، حيث تشكل الديون المتعثرة أحد أبرز التحديات التي تواجه تمويل المقاولات، خصوصاً الصغرى والمتوسطة، ما يجعل إصلاح منظومة التحصيل ضرورة ملحة لضمان استدامة الدورة الاقتصادية وتحفيز الاستثمار.




