إفريقيا

واغادوغو تفتح أبوابها لشباب العالم.. نحو حضور شبابي أقوى في صناعة القرار

تحرير عبدالله المنتاكي

ورشة دولية تحضيرية للمؤتمر العالمي للشباب تجمع ممثلين عن نحو عشرين دولة.. وانتخاب أبراهام زيدا بيلا رئيساً عالمياً لشبكة منظمات القادة الشباب الأفارقة للأمم المتحدة ـROJALNU

كانت العاصمة البوركينابية واغادوغو، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 19 غشت 2026، على موعد مع محطة شبابية ذات بعد إفريقي ودولي، من خلال الورشة الدولية التحضيرية للمؤتمر العالمي للشباب، التي جمعت عدداً من القيادات والمنظمات الشبابية من بلدان إفريقية مختلفة، إلى جانب ممثلين عن شباب الجهات السبع عشرة لبوركينافاسو.

اللقاء، الذي نظمته شبكة منظمات القادة الشباب الأفارقة للأمم المتحدة (ROJALNU)، فرع بوركينافاسو، بشراكة مع وزارة الشؤون الخارجية ووزارة الرياضة والشباب والتشغيل، شكل مناسبة لفتح نقاش موسع حول موقع الشباب في التحولات التي تعرفها القارة والعالم، وحول السبل الكفيلة بجعل مشاركته في التنمية وصناعة القرار أكثر حضوراً وفاعلية.

Screenshot

وقد عرف اللقاء مشاركة تقارب ألف شخص، فيما حضرت وفود من نحو عشرين دولة، في مشهد عكس تنامي الاهتمام بقضايا الشباب وبناء جسور التعاون بين المنظمات والقيادات الشابة في القارة.

Screenshot

وكان من أبرز محطات هذه الورشة انتخاب البوركينابي أبراهام زيدا بيلارئيساً عالمياً لشبكة منظمات القادة الشباب الأفارقة للأمم المتحدةROJALNU، وهو انتخاب يضع على عاتقه مسؤولية قيادة مرحلة جديدة في مسار الشبكة، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتشغيل والتكوين والمشاركة المواطنة والتمكين الاقتصادي للشباب.

Screenshot

الرئيس العالمي أبراهام زيدا بيلا لشبكة منظمات القادة الشباب الأفارقة للأمم المتحدة ROJALNU

و من بين الأفكار التي حضرت بقوة في نقاشات واغادوغو، إعادة النظر في الصورة التقليدية للشباب باعتباره مجرد «قادة المستقبل».

فالمشاركون أكدوا أن الشباب موجود اليوم في قلب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأن المطلوب هو فتح المجال أمامه للمساهمة في صناعة الحلول واتخاذ القرارات، بدل انتظار وصوله إلى المستقبل حتى يمنح له هذا الدور.

وفي هذا الاتجاه، يعتزم الرئيس العالمي الجديد للشبكة العمل على تعزيز مشاركة الشباب في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتتبعها، إلى جانب الدفع نحو حضور أقوى لقضايا الشباب لدى المؤسسات الوطنية والدولية.

كما يحتل التكوين والتشغيل وريادة الأعمال موقعاً متقدماً في أولويات المرحلة المقبلة، مع اهتمام خاص بقطاعات من بينها الفلاحة والتكنولوجيات الحديثة والبحث والابتكار.

والرهان هنا لا يتعلق فقط بإيجاد فرص للشباب، وإنما أيضاً بمساعدتهم على تطوير المهارات التي تمكنهم من خلق فرص جديدة لأنفسهم ولغيرهم.

القطاع الخاص.. طرف أساسي في معادلة التشغيل

ولم تغب قضية التشغيل عن أشغال الورشة، باعتبارها واحدة من أكثر الملفات إلحاحاً بالنسبة إلى الشباب الإفريقي.

وفي هذا السياق، دعا رئيس غرفة التجارة والصناعة في بوركينافاسو، رولان أشيل سو، إلى تعزيز دور القطاع الخاص في إدماج الشباب مهنياً، من خلال التكوين والتعلم التطبيقي والتوجيه والمواكبة، إلى جانب توفير فرص حقيقية للولوج إلى سوق الشغل.

وتحولت هذه الدعوة إلى مقترحات عملية، من بينها الإعلان عن تنظيم تكوينات مهنية لفائدة الشباب في عدد من المجالات، خاصة الفندقة والمطاعم والرفاهية، بمدينة بوبو ديولاسو، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 17 شتنبر 2026.

وهو توجه يعكس محاولة ربط النقاش حول الشباب بالحاجيات الفعلية للاقتصاد وسوق العمل، بعيداً عن المقاربات التي تفصل بين التكوين وفرص الإدماج المهني.

المغرب حاضر في النقاش الإفريقي

وشهدت الورشة حضوراً لافتاً لعدد من الدول الإفريقية، من بينها المغرب ومالي والنيجر والكوت ديفوار والسنغال وسيراليون وليبيريا وغينيا وتشاد، إلى جانب بوركينافاسو، فضلاً عن مشاركين من بلدان أخرى.

وكان المغرب ممثلاً في هذا اللقاء بالسيد عبدالله المنتاكي، الرئيس المؤسس لجمعية دار أفريقيا من أكادير، الذي شارك في أشغال الورشة والنقاشات المرتبطة بمستقبل التعاون الشبابي الإفريقي.

وشكلت المشاركة المغربية فرصة للقاء و التفاعل مع تجارب شبابية من بلدان مختلفة، وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا المشتركة، خصوصاً التنمية المستدامة والتكوين والتشغيل والابتكار والمشاركة المواطنة.

كما أتاحت اللقاءات إمكانية بحث آفاق التعاون بين المنظمات الشبابية، والانتقال من تبادل التجارب إلى بلورة مبادرات ومشاريع مشتركة تخدم الشباب في مختلف البلدان الإفريقية.

Screenshot

اللجنة التحضيرية في لقائها بوزارة الخارجية خلال الاجتماع الافتتاحي

لقاءات مع المسؤولين البوركينابيين

لم تتوقف أشغال الوفود المشاركة عند جلسات الورشة، بل رافقتها سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين والمؤسسات البوركينابية، في إطار التعريف بأهداف الشبكة وبرامجها ومشاريعها المستقبلية.

وفي هذا السياق، حظي المشاركون باستقبال من كاراموكو جان ماري تراوري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإقليمي والبوركينابيين في الخارج، كما استقبل وفد الشبكة من طرف عبدولاي باسينغا، حاكم جهة كاديكو وواغادوغو.

Screenshot

استقبال أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر من قبل السيد كاراموكو جان ماري تراوري وزير الخارجية

Screenshot

استقبال أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر من قبل السيد عبدولايباسينغا، حاكم جهة كاديكو والي ولاية واغادوغو

Screenshot

تسليم تذاكر دار أفريقيا للسيد كاراموكو جان ماري تراوري وزير الخارجية البوركينابي

وشملت اللقاءات أيضاً وزارة الرياضة والشباب والتشغيل، حيث تم بحث مستقبل الشبكة والتحضيرات للمؤتمر العالمي للشباب، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين المؤسسات والفاعلين الشباب.

وأعرب المسؤولون الذين التقتهم قيادة ROJALNU عن استعدادهم لمواكبة المبادرات الشبابية ودعم الجهود الرامية إلى إنجاح الموعد العالمي المرتقب في العاصمة البوركينابية.

قضايا تتجاوز الشعارات

على مستوى المضمون، لم تنحصر أشغال الورشة في الجانب التنظيمي للمؤتمر المقبل، وإنما امتدت إلى مجموعة من القضايا التي ترتبط مباشرة بحياة الشباب ومستقبلهم.

فقد ناقش المشاركون قضايا الصحة، وقابلية التشغيل، والفلاحة، والانتقال الطاقي، والتعليم، والابتكار، وريادة الأعمال، والسياسات العمومية، والسيادة والمشاركة المواطنة.

كما شكلت المائدة المستديرة الوزارية حول السيادة والسياسات العمومية والتنمية المرتبطة بالشباب إحدى محطات اللقاء، إلى جانب جلسات وورشات تقنية خصصت لإعداد الوثائق وخارطة الطريق والتوصيات التي ستشكل أرضية للعمل خلال المرحلة المقبلة.

ولضمان متابعة ما تم الاتفاق بشأنه، طُرحت فكرة إحداث لجنة للتتبع والتقييم، تكون مهمتها الوقوف على مدى تنفيذ التوصيات خلال الأشهر التالية.

دجنبر.. الموعد الذي تتجه إليه الأنظار

بعد ورشة غشت، تتجه الأنظار إلى أواخر دجنبر 2026، موعد انعقاد المؤتمر العالمي للشباب في واغادوغو.

ويطمح المنظمون إلى أن يتجاوز المؤتمر صيغة اللقاءات التقليدية، ليصبح فضاءً للحوار وتبادل التجارب وإطلاق المبادرات، بمشاركة شباب وقيادات ومنظمات من مختلف أنحاء العالم.

وسيكون الموعد مناسبة لطرح قضايا تشغل الأجيال الجديدة، من التعليم والتشغيل وريادة الأعمال والابتكار، إلى السلام والبيئة والتنمية والمشاركة في الحياة العامة.

كما ينتظر أن يشكل المؤتمر فرصة للتقارب بين الشباب الأفريقي ونظرائهم من مختلف القارات، وبناء شراكات جديدة حول قضايا تتجاوز الحدود الوطنية.

واغادوغو.. رهان على دور جديد

من خلال استضافة هذه الدينامية، تسعى واغادوغو إلى ترسيخ حضورها كفضاء للحوار حول قضايا الشباب، ليس فقط على المستوى الإفريقي، وإنما على المستوى الدولي أيضاً.

أما ROJALNU، فتدخل مرحلة جديدة بقيادة أبراهام زيدا بيلا، عنوانها الأبرز هو توسيع شبكة التعاون بين المنظمات الشبابية، واكتشاف الكفاءات والمواهب، وربطها بفرص التكوين والتبادل والخبرة، وتعزيز حضور الشباب في فضاءات القرار.

وفي نهاية المطاف، فإن النقاش الذي احتضنته واغادوغو يعكس تحوّلاً في طريقة النظر إلى الشباب الإفريقي: لم يعد المطلوب فقط إعداد الشباب للمستقبل، وإنما تمكينه من أدوات المشاركة في الحاضر.

وهنا تكمن أهمية المؤتمر العالمي المرتقب في دجنبر؛ فنجاحه لن يقاس بعدد المشاركين أو حجم الحضور، وإنما بقدرته على تحويل الأفكار والتوصيات التي ستطرح خلاله إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، وفتح مساحات جديدة أمام الشباب للمشاركة والتأثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى