قانون المحاماة.. مجلس النواب يصادق بالأغلبية ويرفض إعادة المشروع إلى اللجنة

صادق مجلس النواب، أمس الإثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في محطة تشريعية جديدة أعادت النقاش حول أحد أكثر مشاريع القوانين إثارة للجدل خلال الولاية البرلمانية الحالية، بعدما رفضت الأغلبية طلب المعارضة القاضي بإرجاع النص إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان لإعادة مناقشته قبل التصويت النهائي.
وجاءت المصادقة على المشروع بعد حصوله على تأييد 85 نائباً برلمانياً، مقابل معارضة 35 نائباً، دون تسجيل أي امتناع، قبل أن يُحال مجدداً على مجلس المستشارين لاستكمال مساره التشريعي، وفق المساطر الدستورية المعمول بها.
وفي السياق ذاته، صادق مجلس النواب بالإجماع على تعديلات تقدم بها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، همّت تعديل المادة 77 وحذف مقتضيات من المادة 131، وهي تعديلات جاءت استجابة لعدد من المطالب التي سبق أن عبرت عنها جمعية هيئات المحامين بالمغرب خلال مراحل مناقشة المشروع.
وشهدت الجلسة التشريعية سجالاً سياسياً وقانونياً بين مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن تفعيل المادة 204 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي تتيح إمكانية إعادة مشروع قانون إلى اللجنة المختصة قبل التصويت النهائي.
وفي هذا الإطار، دعت لبنى الصغيري، النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى تأجيل التصويت وإرجاع المشروع إلى لجنة العدل والتشريع، معتبرة أن جودة التشريع لا تقاس بسرعة المصادقة، وإنما بمدى تحقيقه للتوازن بين مختلف الحقوق وضمان الثقة في المؤسسات.
بدوره، أعلن عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، التقدم بطلب رسمي لإعادة المشروع إلى اللجنة المختصة، مؤكداً أن الغاية من ذلك هي إعادة مناقشة الجزء الذي أدخل عليه مجلس المستشارين تعديلات خلال القراءة الثانية.
ومن جانبه، أوضح عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن اللجوء إلى هذه المسطرة ليس سابقة برلمانية، بل سبق العمل بها في النظام الداخلي السابق، مشيراً إلى أن الاجتهاد الدستوري جعل قرار الإرجاع خاضعاً لتصويت الجلسة العامة بعد أن كان يتم بناءً على طلب رئيس فريق أو مجموعة نيابية.
كما أعلن بوانو عزم مجموعته التقدم بتعديلات إضافية خلال الجلسة العامة، بالنظر إلى ما وصفه بإشكالات قانونية تهم عدداً من مقتضيات المشروع، مع إمكانية المطالبة بإعادة النص إلى اللجنة إذا اقتضت الحاجة إعادة صياغة بعض مواده.
وفي الاتجاه نفسه، أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، استمرار المعارضة في رفض المشروع، معتبراً أن إعادة النص إلى اللجنة كانت ستشكل فرصة لمراجعة عدد من المقتضيات التي ما تزال محل نقاش داخل الأوساط المهنية والسياسية، داعياً فرق الأغلبية إلى الانسجام مع المواقف التي عبرت عنها بعض روابط المحامين التابعة لأحزابها.
في المقابل، تمسكت الأغلبية بموقفها الداعم للمشروع، حيث شدد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، على رفض إعادة المشروع إلى اللجنة، مؤكداً أن المؤسسة التشريعية تضع القوانين لخدمة الوطن والمواطنين، وليس لفئة بعينها.
وأضاف التويزي أن مشروع القانون لا يمس استقلالية مهنة المحاماة ولا الحصانة المخولة لها، معتبراً أنه يعزز مكانة المهنة ويمنحها إطاراً قانونياً أكثر قوة، مؤكداً أن الأغلبية ستواصل الدفاع عن هذا التوجه داخل البرلمان.
وتأتي هذه المصادقة في وقت يواصل فيه مشروع القانون رقم 66.23 إثارة نقاش واسع داخل الأوساط القانونية والمهنية، بالنظر إلى ما يتضمنه من مقتضيات ترتبط بتنظيم مهنة المحاماة وشروط ممارستها، في انتظار استكمال مساره التشريعي داخل مجلس المستشارين قبل دخوله حيز التنفيذ وفق المقتضيات الدستورية.




