وطنية

تصحيح الإمضاءات أم تصحيح العقول.. مواطنون يشتكون من سوء خدمات مصلحة المصادقة على الإمضاءات ببعض الجماعات المحلية

عبر العديد من المواطنين عن معانتهم من بطئ الخدمات المقدمة بمصلحة تصحيح الإمضاءات بالجماعات ، إذ يتطلب أمر مطابقة وثيقة لنسختها الأصلية أو تصحيح إمضاء ما يربو عن ساعتين من الزمن في حين لا تستغرق مثل هذه العمليات حتى في المدن الكبرى أقل من نصف ساعة .

كانَ أملُ المواطنين معلّقا على مرسوم الإشهاد على مطابقة نُسخ الوثائق لأصولها، الذي جرى تفعيله ابتداء من مطلع يناير 2018، لتخليصهم من المعاناة التي يكابدونها كلما همُّوا بالتوجه إلى المقاطعات والمصالح البلدية المختصة، من أجل “مطابقة الأصل”؛ لكن ما زالت المعاناة مستمرة بالنسبة اليهم، حيث لم يخفّف هذا المرسوم، ولو قليلا، من معاناة مرتفقي الإدارات العمومية.

بقدر ما تعتبر مسألة تصحيح إمضاء الوثائق الإدارية مسألة عادية وروتينية في جميع الجماعات الترابية بالمملكة، فقد أصبحت تثير الكثير من الاستياء في صفوف المواطنين المغاربة، وخاصة الطلبة الجامعيين و عبئ يومي إضافي، بسبب حالة من الفوضى والتسيب و العبثية في التسيير ، فعند ذهاب مواطن مغربي إلى مصلحة تصحيح الإمضاء من أجل مطابقة نسخة لأي وثيقة تخصه لأصلها ببعض الملحقات الإدارية، يصطدمون برفض الموظف المسؤول عن المصلحة بالقيام بالمتعين، ضاربا في الصميم مبدأ تقريب الإدارة من المواطنين، بدعوى أن المرسوم رقم 410-17-2الصادر29ذي الحجة 1438 الموافق ل20 شتنبر2017 ينص في الفقرة الثانية من المادة السابعة، على أنه ” لا يمكن مطالبة أي إدارة من الإدارات بالإشهاد على مطابقة نسخ الوثائق لأصولها إذا كانت هذه الوثائق غير صادرة عنها…”

المرسوم الذي جاء في إطار مشروع إصلاح الإدارة العمومية ، التي تعكف عليها الحكومة تنفيذا لما جاء في خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة عيد الشباب قصد تقريب الإدارة من المواطنين، حيث ينص المرسوم على اعتماد مجموعة من الإجراءات، من ضمنها “منح صلاحية الإشهاد على مطابقة نسخ الوثائق لأصولها للإدارات العمومية التي تطلب هذه المطابقة كشرط للحصول على خدماتها، د ون أن يلغي ذلك اختصاص الجماعات الترابية في تقديم هذه الخدمة.

ففي بعض الملحقات الإدارية، بدَا الوضع كما كان قبل الشروع في تطبيق المرسوم. لا شيء تغيّر. الازدحام نفسه، وأعصاب الموظفين العاملين في بعض المقاطعات ما زالت مشدودة كما كانت من قبل، ومواطنون ينتظرون دورهم بصبر نافد، يتحوّل أحيانا إلى مشادّاة بينهم وبين الموظفين، بسبب طُول الانتظار.

تُنادي إحدى الموظفات على زميل لها كان يقف بمحاذاة الباب، طالبة منه أن يلتحق بعمله لمساعدتها، بعد أن كثُرَ عليها الضغط، قبل أن تدخُل معه في مشادّة كلامية، و تهدّد بترك مكانها، هي أيضا، وترْك أوراق المواطنين التي تنتظر “ليكاليزاسيون”.

ووسط تأفّف المواطنين الذين كانَ كل واحد منهم ينتظر دوره، انتفضَ أحد المرتفقين في وجه الموظف الذي كان واقفا بجانب الباب، مطالبا إيّاه بالالتحاق بمكانه، لكنَّ الموظف لم يتقبّل الأمر، فدخلا معا في مشادّة كلامية حوّلت المبنى إلى فضاء للصراخ، قبل أن يتدخّل مواطنون ويفصلا بينهما.

الأكيد أن بعض رؤساء الجماعات، يعلمون علم اليقين ما يحدث بمختلف المصالح الحساسة و خاصة التي لها علاقة مباشرة بمصالح المواطنين و ضمنها مصلحة الوثائق و تصحيح الإمضاءات ،فأي رئيس لمجلس جماعي يجب أن يتحمل مسؤوليته القانونية و الأخلاقية من أجل الحد من هذه الممارسات المشينة.

ومن الأكيد أيضا أن هذه الممارسات ماهي إلا تراكمات لما يجري ببعض الإدارات العمومية، حيث يجب أن تتوافر الرغبة و الجرأة لدى المسؤولين من أجل إصلاح هذا القطاع الحيوي و إلا سنجد أنفسنا يوما أمام وضع كارثي يستحيل معه الإصلاح، فمسؤولونا للأسف لا يحركون ساكنا إلا عندما تتحرك الجموع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى