عز الدين أوناحي يقود طموح المغرب أمام فرنسا بعد تألقه في مونديال 2026

لم يعد عز الدين أوناحي مجرد اكتشاف عابر صنعته ملحمة أسود الأطلس في مونديال قطر 2022، بل تحول خلال أربع سنوات إلى أحد أبرز ركائز المنتخب المغربي، بعدما واصل كتابة مسيرته الدولية بحضور قوي وتأثير واضح في كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية.
ويستعد أوناحي لخوض مواجهة جديدة أمام فرنسا، لكن هذه المرة في دور ربع النهائي على ملعب بوسطن، في إعادة لذكريات نصف نهائي مونديال قطر، حين أوقف المنتخب الفرنسي حلم المغرب التاريخي ببلوغ المباراة النهائية.
قبل أربعة أعوام، خطف لاعب الوسط المغربي الأضواء العالمية بأدائه الاستثنائي أمام كبار المنتخبات، خاصة في مواجهة إسبانيا بدور الـ16، حين أثار إعجاب المدرب الإسباني لويس إنريكي الذي تساءل حينها عن هوية اللاعب رقم 8 الذي لا يتوقف عن الحركة فوق أرضية الملعب.
كان أوناحي آنذاك لاعباً شاباً في صفوف أنجيه، يخوض أول تجربة له في أكبر محفل كروي عالمي، لكنه نجح بسرعة في فرض اسمه بفضل قدرته على التحكم في الكرة، والضغط المستمر، والذكاء التكتيكي الذي جعله أحد مفاتيح المنتخب المغربي خلال الإنجاز التاريخي بقطر.
وبعد مرور أربع سنوات، تغيرت مكانة أوناحي داخل المجموعة المغربية. فاللاعب البالغ من العمر 26 سنة أصبح أكثر نضجاً وثقة، كما تغير دوره تحت قيادة المدرب محمد وهبي، حيث بات يحصل على حرية أكبر للتقدم والمساهمة في إنهاء الهجمات، وليس فقط صناعة اللعب وربط الخطوط.
وظهر هذا التطور بشكل واضح خلال مواجهة كندا في ثمن نهائي كأس العالم 2026، عندما لعب أوناحي دوراً حاسماً في الانتصار بثلاثية، بعدما سجل هدفاً وصنع الفارق بتحركاته بين خطوط المنافس، مؤكداً أنه لم يعد فقط لاعباً يضيء في المباريات الكبيرة، بل عنصراً قادراً على صناعة الفارق.
ويرى ناصر لارغيت، الذي تابع تطور اللاعب منذ سنوات التكوين، أن أوناحي حافظ على نفس المؤهلات التي جعلته يبرز في قطر، لكنه اكتسب خلال السنوات الماضية نضجاً أكبر.
وقال لارغيت إن اللاعب أصبح أكثر قدرة على الاقتراب من مرمى المنافس، بعدما كان في مونديال 2022 يركز أكثر على صناعة الفرص والربط بين الخطوط، مشيراً إلى أن الثقة والمسؤوليات الجديدة ساعدته على تطوير أسلوبه.
مسيرة أوناحي مع الأندية عرفت بدورها محطات مختلفة، إذ انتقل بعد تألقه في قطر إلى أولمبيك مارسيليا، قبل تجربة مع باناثينايكوس، ثم الانضمام إلى جيرونا منذ 2025. ورغم اختلاف التجارب، ظل حاضراً بقوة في حسابات المنتخب المغربي.
ويعتبر عدد من المتابعين أن سر تألق أوناحي بقميص أسود الأطلس يرتبط بدرجة كبيرة بالثقة التي يجدها داخل المنتخب، حيث يمنحه الجهاز التقني مساحة للتعبير عن إمكانياته وتحمل المسؤولية في اللحظات الحاسمة.
وأمام فرنسا، سيكون دور اللاعب رقم 8 أكثر أهمية من أي وقت مضى، في مباراة تتطلب التحكم في الإيقاع، الاحتفاظ بالكرة، وخلق الحلول أمام منتخب يملك ترسانة من النجوم.
بعد أن جعل العالم يسأل في قطر: “من يكون هذا الفتى؟”، أصبح عز الدين أوناحي اليوم أحد الأسماء التي يعول عليها المغرب لمواصلة الحلم العالمي، وإثبات أن تألقه لم يكن لحظة عابرة، بل بداية لمسار لاعب صنع لنفسه مكانة بين كبار كرة القدم الدولية.




