زووم على الإنتخاباتوطنية

انتخابات 2026.. من تكون سناء فوزي وكيلة اللائحة الجهوية لحزب فدرالية اليسار الديمقراطي بجهة سوس ماسة؟

لم تأتِ سناء فوزي إلى السياسة من بوابة الانتخابات فقط. مسارها بدأ من الطب، ومر عبر العمل الحقوقي والنسائي، قبل أن يصل بها إلى المؤسسات المنتخبة ثم إلى واجهة المشهد السياسي الجهوي، حيث اختارتها فيدرالية اليسار الديمقراطي لقيادة لائحتها الجهوية بجهة سوس ماسة في انتخابات 2026.

هي طبيبة خريجة الجامعة الطبية «إيفان بيتروفيتش بافلوف» بمدينة سانت بطرسبورغ الروسية، وهي تجربة دراسية خارج المغرب شكلت، بحسب سيرتها المنشورة من طرف منظمة نساء فيدرالية اليسار، جزءاً من تكوينها وانفتاحها على تجارب وثقافات مختلفة. كما تتحدث العربية والفرنسية والإنجليزية والروسية، مع تكوين في اللغة الألمانية.

لكن الطب لم يكن وحده عنوان مسارها. فقد ارتبط اسم فوزي منذ سنوات بالعمل الحقوقي والنسائي، حيث انخرطت في قضايا مرتبطة بحقوق النساء ومحاربة العنف ضد المرأة، قبل أن توسع اهتمامها إلى ملفات حقوق الإنسان.

ومن المحطات التي تتوقف عندها في سردها لمسارها، تجربتها في مجال توثيق ضحايا التعذيب، وهي تجربة تقول إنها مكنتها من الاشتغال على تقاطع الطب مع حقوق الإنسان، إلى جانب مشاركتها في مبادرات موجهة إلى الشباب والسياسات العمومية والديمقراطية التشاركية.

هذا المسار الحقوقي لم يبق خارج المؤسسات. فقد انتقلت فوزي تدريجياً إلى العمل السياسي، وانخرطت في فيدرالية اليسار الديمقراطي، قبل أن تصبح عضوة في المجلس الوطني للحزب وكاتبة لفرعه بأكادير، كما انتخبت مستشارة بمجلس جماعة أكادير خلال انتخابات 2021. وتؤكد وثائق جماعة أكادير اسمها ضمن أعضاء المجلس خلال دوراته المختلفة.

وعلى المستوى المحلي، ظلت فوزي حاضرة في النقاش المرتبط بتدبير مدينة أكادير. ففي تصريحات سابقة لها، دعت إلى التريث في تقييم حصيلة المجلس الجماعي، معتبرة أن الحكم النهائي على المشاريع الكبرى يحتاج إلى انتظار نهاية الولاية، مع التشديد على الحكامة والشفافية في التدبير العمومي.

وفي مسارها السياسي، شكلت قضايا النساء إحدى أكثر القضايا التصاقاً بخطابها. ففي مارس 2026، ظهرت بصفتها رئيسة منظمة نساء فيدرالية اليسار الديمقراطي «نفيد»، وتحدثت عن مراجعة مدونة الأسرة، وزواج القاصرات، والحماية الاقتصادية والاجتماعية للنساء بعد الطلاق، ومحاربة العنف ضد النساء.

وقبل ذلك، في نونبر 2025، انتُخبت كاتبة وطنية لمنظمة نساء فيدرالية اليسار الديمقراطي، في إطار استكمال هياكل التنظيم النسائي الذي تأسس في أعقاب المؤتمر التأسيسي المنعقد ببوزنيقة. وكان انتخابها محطة نقلت حضورها من المستوى المحلي بأكادير إلى مسؤولية تنظيمية ذات امتداد وطني.

واليوم، تدخل سناء فوزي المساعدي مرحلة مختلفة من مسارها السياسي. ففي يوليوز 2026، صادق المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي على ترشيحها وكيلة للائحة الجهوية بجهة سوس ماسة، قبل أن تظهر ضمن اللائحة التي أعلنها الحزب لخوض الانتخابات التشريعية في شتنبر 2026 في إطار «تحالف اليسار» مع الحزب الاشتراكي الموحد.

اختيارها لقيادة اللائحة الجهوية لا يأتي، إذن، من فراغ تنظيمي. فهو يأتي بعد تجربة انتخابية محلية، ومسؤوليات حزبية، وحضور في قضايا حقوق الإنسان والمرأة، ثم مسؤولية وطنية على رأس التنظيم النسائي للحزب.

وبين عيادة الطبيب، وقاعة المجلس الجماعي، وفضاءات العمل الحقوقي والحزبي، تشكلت ملامح شخصية سياسية تحاول تقديم نفسها من موقع مختلف: طبيبة ترى في السياسة امتداداً للعمل المجتمعي، وحقوقية تنقل خطاب المساواة إلى المجال المؤسساتي، وقيادية يسارية تدخل اليوم اختباراً انتخابياً أكبر على مستوى جهة سوس ماسة.

لكن الانتخابات التشريعية ستضع هذه التجربة أمام سؤال مختلف: هل يستطيع هذا الرصيد الحقوقي والمؤسساتي والتنظيمي أن يتحول إلى حضور انتخابي داخل جهة تعرف منافسة سياسية قوية ومتعددة الاتجاهات؟

ذلك هو الاختبار الذي ستخوضه الدكتورة سناء فوزي وهي تتصدر لائحة اليسار الجهوية بسوس ماسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى