زووم على الإنتخاباتوطنية

انتخابات 2026 .. من تكون سناء زاهيد وكيلة اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بسوس ماسة؟

لم تبدأ قصة سناء زاهيد مع الانتخابات التشريعية لسنة 2026، كما أن حضورها في المشهد السياسي بأكادير لم يكن وليد الاستحقاق الحالي. فمنذ سنوات، ارتبط اسمها بالعمل المدني والثقافي والسياسي، قبل أن تصل اليوم إلى واجهة المنافسة الانتخابية الجهوية، وكيلة للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة.

سناء زاهيد، التي تصفها بعض التغطيات السابقة بأنها فاعلة مدنية وسياسية، راكمت حضوراً محلياً داخل مدينة أكادير، حيث كانت عضوة بمجلس جماعة أكادير باسم حزب الأصالة والمعاصرة. ويظهر اسمها ضمن أعضاء المجلس الجماعي، كما ورد في وثائق رسمية مرتبطة بأشغال دوراته.

لكن السياسة ليست المسار الوحيد في تجربة زاهيد. فإلى جانب حضورها المؤسساتي، برز اسمها في المجال الثقافي والأدبي، إذ وصفت في تغطيات سابقة بأنها أستاذة وشاعرة تكتب بالأمازيغية والفصحى. وفي سنة 2016، انتُخبت رئيسة لفرع سوس ماسة لرابطة كاتبات المغرب، في إطار دينامية ثقافية ومدنية عرفتها المنطقة.

كما شاركت في لقاءات وأمسيات شعرية، من بينها ملتقى «تاورسا» للثقافة الأمازيغية، حيث قدمت قراءات شعرية إلى جانب أسماء أخرى من المشهد الأدبي المغربي.

هذا التداخل بين الثقافة والعمل المدني والسياسة يمنح مسار زاهيد خصوصية مختلفة عن الصورة التقليدية للمرشح الانتخابي. فهي لم تظهر للمرة الأولى في المشهد العام مع إعلان ترشيحها، بل سبق أن خاضت تجربة انتخابية محلية، وخاضت نقاشات مرتبطة بتدبير الشأن العام داخل جماعة أكادير.

وفي أكتوبر 2017، كانت حاضرة في إحدى النقاشات السياسية داخل المجلس الجماعي لأكادير، عندما دخلت في نقاش حول الدعم المالي الممنوح لفصيل طلابي، وهو ما يعكس أن حضورها داخل المؤسسة المنتخبة ارتبط أيضاً بالتفاعل مع الملفات المحلية المثيرة للنقاش.

ومع مرور السنوات، انتقل حضورها السياسي إلى مستوى آخر. ففي 2026، برز اسمها ضمن الأسماء التي اختارها حزب الأصالة والمعاصرة لقيادة لوائحه الجهوية للنساء، حيث أعلن الحزب رسمياً، في 28 غشت، اعتماد سناء زاهيد وكيلة للائحة الجهوية بجهة سوس ماسة، بعد مسطرة تقييم وانتقاء قال الحزب إنها استندت إلى الكفاءة والتجربة السياسية والتنظيمية والحضور الميداني والقدرة على التواصل والترافع.

ويأتي هذا الاختيار في سياق منافسة انتخابية قوية على المقاعد الجهوية المخصصة للنساء بجهة سوس ماسة، حيث تتنافس عدة أحزاب على سبعة مقاعد، وتتصدر سناء زاهيد لائحة «البام» إلى جانب أسماء نسائية تمثل أحزاباً سياسية مختلفة.

ولا تقتصر صفة زاهيد السياسية الحالية على قيادة اللائحة الجهوية؛ فقد أوردت مصادر صحفية حديثة أنها تشغل كذلك مهمة مستشارة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، وهو ما يضيف إلى مسارها المحلي تجربة في محيط العمل الحكومي والحزبي.

وفي الحملة الانتخابية الحالية، يقدم حزب الأصالة والمعاصرة لائحته الجهوية بسوس ماسة باعتبارها تشكيلة نسائية تضم موظفات، وأستاذة، ومسيرات شركات، ومدربة رياضية وفاعلات في مجالات مختلفة، فيما تتصدرها سناء زاهيد. ويركز البرنامج المعلن على ملفات من بينها الصحة والتعليم والتشغيل والاستثمار والعدالة المجالية وتمكين النساء والشباب.

بين قاعة المجلس الجماعي، وفضاءات العمل المدني والثقافي، ثم محيط العمل السياسي والحزبي، قطعت سناء زاهيد مسافة طويلة قبل أن تصل إلى قيادة اللائحة الجهوية لـ«البام» بسوس ماسة.

والآن، تجد نفسها أمام امتحان مختلف: الانتقال من تجربة محلية وحضور مدني وثقافي إلى محاولة حجز مقعد داخل المؤسسة التشريعية، في جهة تعرف منافسة سياسية محتدمة، وتضع النساء المتصدرات للوائح الجهوية أمام اختبار مزدوج: إقناع الناخبين بقدرة المرشحات على تمثيل الجهة، وتحويل الحضور السياسي إلى أصوات يوم الاقتراع.

وبالنسبة إلى سناء زاهيد، تبدو انتخابات 2026 محطة جديدة في مسار بدأ من أكادير، ومر عبر العمل المدني والثقافي والسياسي، لينتهي اليوم عند بوابة البرلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى