قافلة التراث تعود في نسختها الثانية: من فم زكيد إلى الدار البيضاء.. رحلة لإحياء الذاكرة وتحويلها إلى قوة تنموية

تستعد الساحة الثقافية المغربية لاحتضان محطة جديدة من الاحتفاء بالهوية والتراث، من خلال تنظيم النسخة الثانية من قافلة التراث تحت شعار: “قافلة تراثية من أجل تثمين الموروث المحلي وجعله رافعة للتنمية الثقافية”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 03 إلى 08 ماي 2026.
هذه المبادرة، التي تقف وراءها جمعية جيل المستقبل للثقافة والرياضة وإحياء التراث، تأتي بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، وبشراكة مع الجماعة الترابية لفم زكيد، ومركز سوس ماسة للتنمية الثقافية، وجهة سوس ماسة، إلى جانب تنسيق ميداني مع جمعية تمنكاس لفلكلور أحواش وإحياء التراث. وستتنقل القافلة بين عدد من المدن المغربية، من بينها فم زكيد وأكادير والدار البيضاء.
القافلة لا تكتفي بعرض التراث، بل تسعى إلى إعادة الاعتبار له كرافعة تنموية حقيقية، من خلال برنامج غني يجمع بين البعد العلمي والفني والتكويني. ويتضمن البرنامج تنظيم ندوة فكرية حول التراث المحلي، ومعرضاً للصناعة التقليدية، إضافة إلى ورشات تكوينية لفائدة الفاعلين المحليين، وزيارات ميدانية للتعاونيات والجمعيات النشيطة في مجال المنتوجات المجالية.

ومن أبرز فقرات هذه التظاهرة، إعادة إحياء تفاصيل العرس التقليدي لمنطقة فم زكيد، في عرض حي يعكس عمق العادات والتقاليد، إلى جانب سهرات فنية تراثية تعيد الجمهور إلى نبض فنون “أحواش” وغيرها من التعبيرات الشعبية. كما سيتم عرض مواد سمعية بصرية تسلط الضوء على المآثر التاريخية والمؤهلات السياحية التي تزخر بها المنطقة، في محاولة لربط التراث بالرهانات الاقتصادية والسياحية.
وتحمل هذه النسخة طابعاً منفتحاً، حيث ستعرف مشاركة فاعلين ثقافيين من داخل المغرب وخارجه، من ضمنهم الجمعية المتوسطية الإفريقية، في خطوة تعزز البعد الإفريقي للتبادل الثقافي وتفتح آفاقاً جديدة أمام التراث المحلي ليحظى بإشعاع أوسع.
قافلة التراث، في نسختها الثانية، ليست مجرد تظاهرة عابرة، بل مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى إعادة الاعتبار للذاكرة الجماعية، وتحويلها إلى مورد حي يساهم في التنمية المستدامة، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف جذورها والاعتزاز بها.




