المغرب يراهن على دبلوماسية التمور: شراكة دولية جديدة لتثمين “المجهول” وتعزيز استدامة الواحات

في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يعرفه القطاع الفلاحي بالمغرب، تم يوم 20 أبريل بإفران توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والمجلس الدولي للتمور، وذلك على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب في دورته الثامنة عشرة.
الاتفاق الذي وقعه أحمد البواري والأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور، لا يندرج فقط ضمن إطار التعاون الكلاسيكي، بل يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها “دبلوماسية التمور” كرافعة اقتصادية وبيئية وثقافية.

المذكرة تروم بناء إطار مؤسساتي متكامل للتعاون، يقوم على تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات والمعطيات التقنية والإحصائية، في أفق تطوير سلسلة النخيل والتمور التي تعد من أبرز مكونات الفلاحة الواحية بالمغرب. كما تركز على إرساء برامج مشتركة للتكوين وبناء القدرات، عبر دورات تدريبية تستهدف الفلاحين والمهنيين، بهدف تعميم الممارسات الفلاحية الجيدة ورفع مردودية القطاع.
وفي زمن تتزايد فيه تحديات التغيرات المناخية، يبرز البعد العلمي للاتفاق كأحد أهم محاوره، حيث يشجع على دعم البحث العلمي والابتكار لمواجهة تأثيرات المناخ على زراعة النخيل، مع العمل على حماية الموارد الوراثية والتنوع البيولوجي داخل الواحات، باعتبارها منظومات بيئية هشة لكنها غنية.
ولم يغفل الاتفاق الجانب الاقتصادي، إذ يشدد على تحسين الجودة وتعزيز القيمة المضافة، خاصة فيما يتعلق بالأصناف المغربية، وعلى رأسها “المجهول”، الذي يشكل علامة فارقة في السوق الدولية. كما يفتح الباب أمام تطوير تقنيات ما بعد الحصاد، والتحويل والتثمين، بما يعزز القدرة التنافسية للتمور المغربية في الأسواق العالمية.

ويمتد التعاون أيضا إلى تبادل المعطيات المتعلقة بالإنتاج والمساحات المزروعة والطاقة التصديرية، في خطوة تروم تعزيز شفافية الأسواق ودعم التجارة الدولية لهذا المنتوج الذي يحمل أبعادا غذائية وثقافية عميقة.
وعلى هامش التوقيع، شكلت المباحثات الثنائية بين الطرفين فرصة للتأكيد على أهمية تعميق التعاون وتوسيع آفاقه، حيث عبرت الأميرة سارة بنت بندر عن رغبة المجلس في الاستفادة من التجربة المغربية، والترويج عالميا لقيمة التمر كإرث إنساني وعلمي. في المقابل، أكد أحمد البواري استعداد المغرب لتعزيز هذه الشراكة، مبرزا أهمية حضور المجلس في المعرض الدولي للفلاحة للاطلاع عن قرب على دينامية القطاع بالمملكة.
هذا الاتفاق لا يمثل مجرد مذكرة تفاهم، بل يعكس توجها استراتيجيا نحو تموقع المغرب كفاعل دولي في قطاع التمور، مستندا إلى خبرة ميدانية ورؤية تنموية تجعل من الواحات فضاءً للإنتاج والاستدامة في آن واحد.




