غياب زياش يثير الجدل… وهبي يختار لغة الجماعة ويرسم ملامح “أسود” بدون نجم الجماهير

في كل مرة تُعلن فيها لائحة المنتخب الوطني، يعود اسم حكيم زياش ليتصدر النقاش، وهذه المرة لم تكن استثناءً. غياب نجم “أسود الأطلس” عن تجمع مارس أعاد طرح أكثر من علامة استفهام، خاصة مع اقتراب العد التنازلي لكأس العالم، حيث تصبح كل التفاصيل محسوبة بدقة.
محمد وهبي، مدرب المنتخب الوطني، اختار التعامل مع الملف ببرودة واضحة، مبتعداً عن منطق الفرد، ومفضلاً خطاباً جماعياً يعكس فلسفة جديدة في تدبير المجموعة. وخلال الندوة الصحافية، لم يدخل في تفاصيل كثيرة بخصوص زياش، مكتفياً بالتأكيد على أن معايير الاستدعاء واضحة: الجاهزية البدنية ومستوى الأداء داخل الأندية.
هذا الموقف، وإن بدا تقنياً في ظاهره، يحمل بين سطوره رسالة قوية مفادها أن مكانة أي لاعب، مهما كان اسمه، تظل مرتبطة بما يقدمه على أرضية الميدان، وليس بتاريخه أو تأثيره السابق.
غياب زياش لا يمكن فصله عن الضغط الجماهيري والإعلامي، باعتباره أحد أبرز الوجوه التي صنعت ملحمة المونديال الأخير. غير أن وهبي يبدو مصراً على طي صفحة “النجومية الفردية” والمرور نحو منطق المجموعة، حيث الانسجام والتنافسية يتقدمان على الأسماء اللامعة.
وفي هذا السياق، يراهن الطاقم التقني على خلق توازن جديد داخل المنتخب، يمنح الفرصة للاعبين في أوج عطائهم، حتى وإن كانوا أقل شهرة، مقابل استبعاد عناصر لم تبلغ الجاهزية المطلوبة.
ورغم الغياب، لم يُغلق وهبي الباب نهائياً أمام عودة زياش، إذ أن حديثه عن المعايير التقنية يترك هامشاً واضحاً لإمكانية الرجوع، شرط استعادة النسق البدني والتألق مع النادي. وهي رسالة تبدو موجهة لكل اللاعبين، دون استثناء.
ويأتي هذا القرار في توقيت حساس، حيث يستعد المنتخب لخوض مباراتين وديتين أمام الإكوادور والباراغواي، في محطة تعتبر الأخيرة قبل تحديد الملامح النهائية للائحة المونديال. غياب زياش عن هذا الموعد قد يؤثر على حظوظه، خاصة في ظل المنافسة القوية داخل المجموعة.
ما يحدث اليوم داخل المنتخب الوطني قد يعكس تحولاً أعمق في طريقة الاشتغال، عنوانه: لا أحد فوق المجموعة. وهي فلسفة قد تعيد رسم ملامح “أسود الأطلس” في المرحلة المقبلة، سواء بحضور زياش أو بدونه.
وبين من يرى في غيابه خسارة فنية كبيرة، ومن يعتبره قراراً تقنياً مشروعاً، يبقى المؤكد أن ملف حكيم زياش سيظل مفتوحاً… إلى أن يقول الميدان كلمته الأخيرة.




