الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تصعّد ضد اللجنة المؤقتة: «مجزرة للتعددية» في انتداب الناشرين

زووم نيوز | متابعة
لم تعد الخلافات بين الفيدرالية المغربية لناشري الصحف واللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة مجرد اختلاف في وجهات النظر حول تدبير عملية الانتداب، بعدما اختارت الفيدرالية رفع سقف انتقاداتها، معتبرة أن إقصاء عدد من المقاولات الصحفية المستوفية، وفق تقديرها، للشروط المطلوبة يطرح سؤالاً أكبر يتعلق بتعددية التمثيلية داخل المجلس المقبل.
الفيدرالية، التي ردت على بلاغ اللجنة المؤقتة، لم تكتفِ بتجديد اعتراضها على نتائج دراسة ملفات الانتداب، بل أعادت فتح ملف طريقة تدبير العملية برمتها، منتقدة ما وصفته بغياب التشاور مع المنظمات المهنية، وضيق الآجال المحددة لاستكمال الوثائق، وعدم إشراك المهنيين في مواكبة مختلف مراحل المسار.
وتقول الفيدرالية إنها سبق أن طلبت عقد لقاء مع اللجنة المؤقتة للتداول بشأن شروط الإعداد للعملية الانتخابية والانتدابية، إلى جانب منظمات مهنية أخرى، غير أنها تعتبر أن هذه الطلبات لم تلق التجاوب المطلوب.
الأكثر إثارة في موقف الفيدرالية هو انتقالها من الاعتراض على بعض الإجراءات إلى التشكيك في منهجية تدبير العملية نفسها، معتبرة أن اللجنة اختارت، حسب روايتها، الإشراف بشكل منفرد على مسار يفترض أن يقود إلى إعادة تشكيل مؤسسة للتنظيم الذاتي للصحافة.
الفيدرالية تؤكد أن الأمر لا يتعلق بعدم فهم الشروط أو تجاهل الشكليات الإدارية، وإنما بطريقة تطبيقها والآجال التي منحت للمؤسسات لاستكمال الوثائق المطلوبة.
وتقول إن بعض المؤسسات طُلب منها تقديم وثائق إضافية خلال آجال اعتبرتها قصيرة للغاية، وصلت، بحسب روايتها، في بعض الحالات إلى «بضع ساعات»، متسائلة عن مدى واقعية مطالبة مقاولات صحفية من مختلف جهات المملكة بتوفير وثائق إدارية في مثل هذه المدد.
ومن هنا تطرح الفيدرالية سؤالها المركزي: «لماذا إذن هذا التسرع المبالغ فيه لإغلاق العملية برمتها؟»
وهو سؤال يعكس، في جوهره، طبيعة الخلاف القائم: هل الأولوية هي احترام الآجال والمساطر كما حددتها اللجنة المؤقتة، أم ضمان أوسع مشاركة ممكنة لمكونات الجسم الصحفي في تشكيل المجلس الوطني للصحافة؟
الفيدرالية لا تتراجع عن موقفها بشأن الملفات المقصاة، بل تؤكد أن الوثائق التي تثبت استيفاءها للشروط موجودة لدى اللجنة المؤقتة.
كما تعتبر أن حضور مؤسسات صحفية وطنية ذات تجربة وتاريخ مهنيين كان سيشكل، من وجهة نظرها، إضافة إلى مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة، وترى أن إبعادها عن العملية يمثل «سلوكاً مخجلاً».
وتشمل انتقادات الفيدرالية أيضاً المؤسسات المستفيدة من الدعم العمومي، حيث تعتبر أن ملفاتها القانونية والإدارية موجودة أصلاً لدى الجهات المختصة، وأن إعادة إثارة بعض الوثائق في هذه المرحلة أمر «غير مفهوم»، بحسب موقفها.
اللافت في البلاغ أن الفيدرالية لم تحصر انتقاداتها في أداء اللجنة المؤقتة الحالية، بل وضعت الخلاف ضمن سياق أوسع، معتبرة أن ما تصفه بالإقصاء لا يمثل، من وجهة نظرها، واقعة معزولة، وإنما امتداد لـ«سلوك ثابت منذ البداية»، تربطه بمراحل سابقة مع الوزارة المكلفة بالقطاع وبالمسار التشريعي المنظم للمجلس الوطني للصحافة.
وبذلك، يبدو أن النقاش تجاوز سؤال: من قُبل ومن أُقصي؟ ليتحول إلى سؤال أعمق: أي مجلس وطني للصحافة يراد تشكيله، وبأي درجة من التعددية والتمثيلية؟
الفيدرالية تدعو في المقابل إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع المنظمات المهنية، وتطالب بتحديد مخاطب رسمي يمكن للمهنيين الرجوع إليه لتوضيح المقتضيات والوثائق المطلوبة، بدل ما تعتبره تدبيراً أحادياً للعملية.
وفي انتظار ما ستقوله اللجنة المؤقتة في ردها المقبل، يبدو أن ملف انتداب الناشرين للمجلس الوطني للصحافة مرشح لمزيد من الجدل، خصوصاً بعدما انتقلت المواجهة من خلاف حول وثيقة وآجل ومساطر إلى نقاش حول التعددية والثقة في المؤسسة التي يفترض أن تمثل الجسم الصحفي.
وبعبارة الفيدرالية نفسها، فإن القضية أصبحت بالنسبة إليها «مجزرة للتعددية في انتداب الناشرين للمجلس الوطني للصحافة»، وهي عبارة تعكس ارتفاع منسوب التوتر في واحدة من أكثر مراحل إعادة تشكيل مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة حساسية.




