أش واقع

أكادير.. يوم تحسيسي حول موضوع إدمان الشاشات

مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في حياتنا اليومية، بات إدمان الشاشات يمثل تحدياً كبيراً، خصوصاً بين الشباب والمراهقين. في هذا السياق، تنظم جمعية “تودرت” للوقاية من مخاطر الإدمان، بالتعاون مع مركز طب الإدمان في أكادير، يوماً تحسيسياً يوم السبت 12 أكتوبر 2024، تحت شعار “جميعاً من أجل سنة دراسية آمنة من الإدمان الرقمي”.

تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى التأثيرات السلبية للإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الذكية، الحواسيب، وألعاب الفيديو. وتشمل هذه التأثيرات تراجع الأداء الدراسي، وزيادة حالات القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى العزلة الاجتماعية. الإدمان الرقمي أصبح شبيهاً إلى حد كبير بإدمان المواد المخدرة، حيث يُظهر المدمنون على الشاشات أعراضاً تشمل اضطراب النوم، التوتر، وعدم القدرة على التحكم في الوقت الذي يقضونه أمام هذه الأجهزة.

تسعى هذه الحملة إلى رفع الوعي بخطورة هذه الظاهرة، وتقديم أدوات عملية تساعد الأفراد والعائلات على التعامل مع الإدمان الرقمي. وسيشمل البرنامج ورشات تحسيسية حول كيفية الحد من الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى تقديم نصائح وقائية لمساعدة الأسر في مراقبة وتوجيه سلوكيات أبنائهم الرقمية.

يتضمن اليوم التحسيسي مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تستهدف مختلف الفئات العمرية. سيتم تنظيم ورشات عمل تشمل محاضرات توعوية تركز على الأضرار النفسية والاجتماعية للإدمان على الشاشات. كما ستُعقد لقاءات حوارية بين المختصين والجمهور لتقديم مقترحات عملية ونصائح حول كيفية تحقيق توازن صحي بين الحياة الرقمية والواقعية. ومن ضمن الأنشطة أيضاً، لقاءات تواصلية تهدف إلى تعزيز الحوار بين الأهل والمدرسين حول الطرق الأنسب لحماية الأطفال والمراهقين من مخاطر الإدمان الرقمي.

إلى جانب التوعية المباشرة، يهدف المنظمون إلى تشجيع المجتمع على تبني أساليب صحية للاستخدام اليومي للتكنولوجيا، بعيداً عن المبالغة والإفراط. كما يشجعون على تعزيز الأنشطة البديلة التي تُسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية، مثل الأنشطة الرياضية، الثقافية، والترفيهية.

يبقى السؤال المطروح هو كيفية مواجهة هذا النوع الجديد من الإدمان في ظل تسارع التطورات التكنولوجية. يُعد الوعي والإرشاد من الخطوات الأساسية، غير أن المسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين في المجتمع. فمن الضروري تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية، الصحية، والإعلامية لخلق بيئة واعية تحفز على الاستخدام السليم للتكنولوجيا.

في الختام، يُعد إدمان الشاشات ظاهرة معقدة تتطلب جهوداً جماعية لتجاوزها. ومن خلال هذه المبادرة، تسعى جمعية “تودرت” إلى أن تكون جزءاً من الحل، عبر تحفيز المجتمع على التفكير العميق في مخاطر الإدمان الرقمي، وتشجيع الجميع على التحرك نحو مستقبل أكثر توازناً وصحة، بدءاً من العام الدراسي الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى